وقد شاع إطلاق الكلمة في القرآن على هذه الأمور . قال تعالى :
« إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ . . . » .
[ آل عمران ( 3 ) / 45 ]
و
« فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ » .
[ آل عمران ( 3 ) / 39 ]
وعليك باستخراج الموارد من الآيات القرآنيّة وسنذكر بعضها في طيّ الأبحاث الآتية إن شاء اللّه . والظاهر أنّ وجه إطلاق الكلمة على هذه الأعيان والحوادث من قبيل إطلاق الإيجاد على الوجود أي : من باب إطلاق السبب على المسبب فإنّ الوجود يتحقّق بالإيجاد ووجود كلّ من الأعيان والحوادث والعهود والمواثيق إنّما يتحقّق بكلمة « كن » قال تعالى :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
[ يس ( 36 ) / 82 ]
في التوحيد / 133 ، عن جعفر بن محمد مسندا عن مقاتل بن سليمان ، قال : قال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام :
لمّا صعد موسى عليه السّلام إلى الطور فنادى ربّه عزّ وجلّ قال : يا ربّ أرني خزائنك ، فقال : يا موسى إنّما خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له :
كن فيكون .
فيصير جميع ما يتحقّق ويوجد بأمره تعالى من الحقائق والأعيان والأمر والعزيمة والأخذ والعطاء والإهانة والإكرام والعهود والمواثيق كلّه موجودا ومتحقّقا بكلمة « كن » فيكون جميع ما اختبره اللّه سبحانه إبراهيم به من العطايا والمواهب والرغائب والمحن والشدائد وغيرها كلّها ممّا يصدّق عليه الكلمة .
وحيث إنّ العناية في المقام هو التذكّر بمقام إبراهيم وبيان عطفه وحنانه تعالى عليه والتقدير والتشكّر له وفي بيان ما اصطفاه سبحانه بها من المواهب الكريمة الإلهيّة ولم يكن تعداد الكلمات وشرح حقيقتها دخيلا في غرض الآية ، فأجمل تعالى وأبهم ذكرها فعلى عهدة المفسّر استخراجها واستنباطها من الآيات القرآنيّة أو من الآثار المرويّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعن آله الأوصياء الأئمّة .