وأمّا بيان حقيقة هذه الكلمة الّتي عبّر عنها في القرآن الكريم بكلمة « كن » ووجه إطلاق الكلمة على هذه الحقيقة القرآنيّة فخارج عن محل البحث .
ابتلاءات إبراهيم عليه السّلام .
من الموارد الّتي امتحن اللّه سبحانه بها إبراهيم عليه السّلام ابتلاؤه بنار نمرود ، قال تعالى :
« وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ . وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ »
[ الأنبياء ( 21 ) / 70 - 71 ]
ومنها ابتلاؤه بإرادة الملكوت له ، قال تعالى :
« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ »
[ الأنعام ( 6 ) / 75 ]
ومنها ابتلاؤه بتسريح هاجر وإسماعيل وإسكانهما بين جبال في واد غير ذي زرع ، قال تعالى :
« رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ »
[ إبراهيم ( 14 ) / 37 ]
ومنها ابتلاؤه بذبح ولده ، قال تعالى :
« فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ . وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ »
[ الصافات ( 37 ) / 103 - 106 ]
ومنها ابتلاؤه بالقبطي وما نجّاه تعالى من شرّه . وغير ذلك من مواقفه الجميلة .
وقد وردت بعض هذه الموارد فيما رواه في معاني الأخبار / 126 .
إن قيل : أيّ مانع أن يقال : إنّ المراد من الكلمات ما كان من جنس القول واللّفظ في هذه الآية وفي غيرها من الآيات الّتي فيها لفظ الكلمة .
قلت : إنّ كثيرا من الآيات لا يوافق ذلك كما في قوله تعالى :
« إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ . . . » .
[ آل عمران ( 3 ) / 45 ]