تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
يرتّلون آياته يتفقّهون به ويعملون بأحكامه ويرجعون وعده ويخافون وعيده ويعتبرون بقصصه ويأتمرون بأوامره وينتهون بنواهيه . ما هو - واللّه - حفظ آياته ودرس حروفه وتلاوة سوره ودرس أعشاره وأخماسه حفظوا حروفه وأضاعوا حدوده وإنّما هو تدبّر آياته والعمل بأحكامه قال تعالى :
« كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ »
[ ص ( 38 ) / 29 ] . قوله تعالى :
« وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » .
( 121 ) الظاهر أن هذا الكفر ليس من باب الجهل بهذا الكتاب وعدم علمه والعرفان به وبأهله بل ظاهر السياق أنّ المراد من هذا الكفر هو العداوة والحسد والعناد لمن يعرف هذا الكتاب . قوله تعالى :
« يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ » .
( 122 ) الظاهر أنّ الآية الكريمة مسوقة للتذكّر والإرشاد إلى دوام وجوب العمل والثبات عليه طبق ما كانوا يعملون عليه وعدم جواز العدول والنسخ عمّا كانوا يعملونه بالشبهات الواهية المضلّة الّتي لا تستند إلى شيء من الدليل . قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » .
( 123 ) أقول : قد تقدّم تفسيره في قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا يَوْماً . . . » .
[ البقرة ( 2 ) / 48 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 124 ]

وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) قوله تعالى :
« وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ » .
قال في القاموس 4 / 306 : ابتليته : اختبرته والرجل فأبلاني استخبرته فأخبرني وامتحنته واختبرته كبلوته بلواء وبلاء . والاسم البلوى والبليّة والبلوة
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 332 | محمد باقر الملكي الميانجي