تعالى :
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ »
[ الزمر ( 39 ) / 65 ]
ثمّ خاطب اللّه سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
« وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ . . . »
وواضح أنّ هذا الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا بدّ من تأويله مثل بقوله تعالى
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ »
[ الزمر ( 39 ) / 65 ]
في العيون 1 / 195 ، عن عبد اللّه بن تميم القرشي مسندا عن علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليّ بن موسى عليهما السّلام فقال له المأمون :
يا بن رسول اللّه أليس من قولك : إنّ الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى . . .
فقال له المأمون : للّه درّك يا أبا الحسن فأخبرني عن قول اللّه تعالى :
« عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ »
[ التوبة ( 9 ) / 43 ] قال الرضا عليه السّلام :
هذا ممّا نزل بإيّاك أعني واسمعي يا جارة ؛ خاطب اللّه بذلك نبيّه وأراد به أمّته . وكذلك قوله تعالى :
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »
وقوله عزّ وجلّ :
« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا »
[ الإسراء ( 17 ) / 74 ]
قال : صدقت يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وقال في تفسير القمي 2 / 251 : ثمّ خاطب اللّه نبيّه فقال :
« وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »
فهذه مخاطبة للنبي صلّى اللّه عليه وآله والمعنى لأمّته .
قوله تعالى :
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ » .
ظاهر الآية الكريمة أنّ المراد من « آتيناهم » أي : أعطيناهم على نحو الكرامة والإجلال . وواضح أنّ المراد من الكتاب هو القرآن الكريم لا التوراة والإنجيل ولا يتمكّن أحد يتلوه حقّ تلاوته إلّا أمّة فاضلة تحت عناياته تعالى وكراماته الخاصّة ، المؤمنين به والعاملين والعارفين بمقاصده ومراميه ومعارفه وحقائقه وشرائعه وأحكامه فلا محالة لا ينطبق هذا التوصيف والتعبير إلّا على الأئمة الطاهرين من آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله .
في البرهان 1 / 147 ، عن الحسن بن أبي الحسن الديلمي عن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ »
قال :