تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
قوله تعالى :
« أَمْراً »
الأمر هذا هو مفرد « الأمور » لا « الأوامر » . وما من أمر مجعول مخلوق إلّا لا بدّ في تحقّقه من المشيئة والإرادة والتقدير والقضاء والإمضاء . وفي بعض الروايات بزيادة الإذن والكتاب والأجل ، والظاهر إرجاع الإذن إلى الإمضاء والأجل والكتاب إلى التقدير .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 118 إلى 119 ]

وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ( 119 ) قوله تعالى :
« وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ »
الأشبه بالمقام أنّ الّذين لا يعلمون هم اليهود ، إذ لم يعهد من مشركي العرب وعبدة الأوثان من اقترح على نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وعلى سائر الأنبياء بالكلام معه تعالى . ويؤيّد ذلك لو قلنا : إنّ المقترحين على الأنبياء الأوّلين والآخرين من نفس القوم كما هو الأنسب ، وحيث إنّ هذا الاقتراح ليس من باب الاهتداء وطلب الحقّ بل من باب اللّجاج والخصام والتعنّت فلا يهتدون بأيّة آية كانت . وكيف لم تكفهم الآيات البيّنة والحجج القيّمة ؟ ! وليس هذا إلّا أنّهم مدبرون ومعروضون قد تشابهت قلوبهم في إيجاد الشبهات والانحراف عن منهج الصواب ، والتعنّت واللّجاج والعناد . فمن تأمّل في كفّار الأعصار القديمة والحديثة يرى ويشهد أنّ حججهم داحضة وليسوا إلّا مخرصين . ومنشأ ذلك هو بغضهم لأهل الدّين واستكبارهم وتمردهم على الحقّ ، وعدولهم عن التواضع والتسليم في مقابله ، فإنّهم يتعلّلون بالشبهات وحبّهم لأهوائهم وهوساتهم يعمي قلوبهم ويصمّ أسماعهم فيميلون عن الحقّ وإحقاقه والنظر فيه بمراحل .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 328 | محمد باقر الملكي الميانجي