قال : لا .
قال عليه السّلام : فليس المريد مثل السميع والبصير . . .
وكيف كان فالمدار في هذا الباب ما رواه في الكافي 1 / 148 ، عن الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد قال : سئل العالم عليه السّلام كيف علم اللّه ؟
قال : علم وشاء وأراد وقدّر وقضى وأمضى ؛ فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدّر ، وقدّر ما أراد ، فبعلمه كانت المشيئة وبمشيئته كانت الإرادة وبإرادته كان التقدير وبتقديره كان القضاء وبقضائه كان الإمضاء ؛ والعلم متقدّم على المشيئة والمشيئة ثانية والإرادة ثالثة والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء .
فللّه تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء وفيما أراد لتقدير الأشياء فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء ، فالعلم في المعلوم قبل كونه والمشيئة في المنشأ قبل عينه ، والإرادة في المراد قبل قيامه والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا ووقتا ، والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواسّ من ذوي لون وريح ووزن وكيل وما دبّ ودرج من إنس وجنّ وطير وسباع وغير ذلك ممّا يدرك بالحواسّ .
فللّه تبارك وتعالى فيه البداء ممّا لا عين له ، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء واللّه يفعل ما يشاء فبالعلم علم الأشياء قبل كونها وبالمشيئة عرف صفاتها وحدودها وأنشأها قبل إظهارها ، وبالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها ، وبالتقدير قدّر أقواتها وعرف أوّلها وآخرها وبالقضاء أبان للناس أماكنها ودلّهم عليها وبالإمضاء شرح عللها وأبان أمرها وذلك تقدير العزيز العليم .
هذه الرواية الشريفة شارحة لجميع روايات الباب الواردة في المقام بالبسط تارة وبالقبض تارة ، فالمحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ القضاء هو آخر مرتبة من مراتب تحقّق الكائنات عن أمره تعالى فبالقضاء يتحقّق والإمضاء هو إنفاذ القضاء وإيقاع الأمر العيني ، فالظاهر أنّ هذا المقام هو المعبر عنه ب « كن فيكون » بلا لفظ ولا نطق .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 327
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٣٢٧