احتجاج مولانا أبي الحسن الرضا صلوات اللّه عليه مع سليمان المروزي في إبطال مقالته بأنّ الإرادة هي عين العلم .
في التوحيد / 441 ، مسندا عن الحسن بن محمد النوفلي قال : قدم سليمان المروزي متكلّم خراسان على المأمون . . . فقال سليمان :
. . . يا سيّدي أسألك ؟
قال الرضا عليه السّلام : سل مما بدا لك .
قال : ما تقول فيمن جعل الإرادة اسما وصفة مثل حي وسميع وبصير وقدير ؟
قال الرضا عليه السّلام : إنّما قلتم : حدثت الأشياء واختلفت لأنّه شاء وأراد ولم تقولوا : حدثت واختلفت لأنّه سميع بصير ، فهذا دليل على أنّها ليست بمثل سميع ولا بصير ولا قدير .
قال سليمان : فإنّه لم يزل مريدا .
قال : يا سليمان فإرادته غيره ؟
قال : نعم .
قال : فقد أثبتّ معه شيئا غيره لم يزل .
قال سليمان : ما أثبتّ .
قال الرضا عليه السّلام : أهي محدثة ؟
قال سلميان : لا ، ما هي محدثة . فصاح به المأمون وقال :
يا سليمان مثله يعايا أو يكابر ، عليك بالإنصاف أما ترى من حولك من أهل النظر ، ثم قال : كلّمه يا أبا الحسن فإنّه متكلّم خراسان .
فأعاد عليه السّلام المسألة فقال : هي محدثة يا سليمان ، فإنّ الشيء إذا لم يكن أزليّا كان محدثا وإذا لم يكن محدثا كان أزليّا .
قال سليمان : إرادته منه كما أنّ سمعه منه وبصره منه وعلمه منه .
قال الرضا عليه السّلام : فإرادته نفسه ؟
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 326
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٣٢٦