ذاته سبحانه كما أنّه يدلّ على عدم أصل مسانخ للمبدع - بالفتح - مجردا كان أو ماديّا ، فالمبدع - بالفتح - هو الحادث من حيث إنه غير متّك على أصول أزليّة ولا أوائل أبديّة .
والفرق بين البدع والبدء أنّ العناية في الأوّل عدم تماثل المبدع - بالفتح - بشيء غيره وفي الثاني عدم مسبوقيّة المبدأ بشيء . والتصادق من حيث المورد أصدق شاهد على ما ذكرناه .
قوله تعالى :
« وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » .
( 117 )
قال في لسان العرب 15 / 186 : القضاء : الحكم . . . يقال : قضى يقضي قضاء فهو قاض إذا حكم وفصل . . . والقضاء بمعنى العمل . . . . وقوله تعالى :
« فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ »
معناه : فاعمل ما أنت عامل .
المراد من القضاء في الآية الكريمة هو القضاء الصادر منه تعالى في أفعاله وسننه ومقام هذا القضاء بحسب الروايات المباركة هو المرتبة الرابعة في أفعاله تعالى أي : شاء وأراد وقدّر وقضى . فلا محالة يتعين معنى القضاء في مرتبة وقوع الفعل منه تعالى . وينطبق هذا المفهوم على الحكم أيضا والحكم متّحد معه بحسب المورد لا بحسب المفهوم . وهذا من الموارد الّتي يفترق فيه مفاد الآيات والروايات عن مقالة الفلاسفة ، فالمشيئة والإرادة والتقدير والقضاء فعل اختياريّ له تعالى والمدار في هذا الباب أنّ كلّ صفة وفعل له تعالى وقع موردا للنفي والإثبات فهو فعل له تعالى نحو ما شاء اللّه كان ومالم يشأ لم يكن قال تعالى :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .
[ الأحزاب ( 33 ) / 33 ]
و
« وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ » .
[ آل عمران ( 3 ) / 108 ]
بخلاف العالم والحيّ فإنّهما من النعوت الذاتيّة فلا معنى لنفيهما عنه تعالى وحيث إنّ عندهم البراهين القطعيّة بزعمهم أوّلوا جميع ما ورد في الكتاب والسنّة ممّا يدلّ على حدوث المشيئة والإرادة . ولا يخفى على الباحث الخبير أنّ الكتاب والروايات على كثرتها وتنصيصها غير قابلة للتأويل وكيف يرضى الفقيه المنصف بتأويل ما ورد في