شيء بحقيقة الشيئيّة وما سواه ليس إلّا شيئا به .
فهذا البرهان هو مفاد الآية الكريمة لا ما ذكره الرازي في تفسيره 4 / 23 ، من أنّ الآية تدلّ على برهان الوجوب والإمكان ، والقدم والحدوث ؛ وإن كان جميع البراهين الحقّة قائمة بإبطال مقالتهم السخيفة إلّا أنّ الكلام في مفاد الآية الكريمة وأنّ ملاك الأمر فيها هو عنوان المالكيّة والقيّوميّة .
قوله تعالى :
« بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » .
قال في لسان العرب 8 / 6 : بدع الشيء يبدعه بدعا وابتدعه : أنشأه وبدأه وبدع الركيّة : استنبطها وأحدثها . . . والبديع من أسماء اللّه تعالى لإبداعه الأشياء .
وقال في رياض السالكين / 38 : قال الجوهري : ابتدعت الشيء : اخترعته لا على مثال . وقال الزمخشري في الأساس : اخترع اللّه الأشياء : ابتدعها من غير سبب انتهى . وربّما خصّ الابتداع بالإيجاد لا لعلّة والاختراع بالإيجاد لا من شيء وهو تخصيص اصطلاحيّ لا أصل له في اللّغة .
أقول : هذا عين مفاد الحديث المرويّ في الكافي 1 / 105 ، مسندا عن محمد بن يزيد قال : جئت إلى الرضا أسأله عن التوحيد فأملى عليّ :
الحمد للّه فاطر الأشياء إنشاء ومبتدعها ابتداء بقدرته وحكمته لا من شيء فيبطل الاختراع ولا لعلّة فلا يصح الابتداع . . .
وفي الصحيفة المباركة السجّاديّة في دعائه عليه السّلام في التحميد قال عليه السّلام :
ابتدع بقدرته الخلق ابتداعا واخترعهم على مشيّته اختراعا . . .
وفيه أيضا في دعائه عليه السّلام في يوم عرفة قال :
اللّهمّ بديع السّموات والأرض . . . أنشأت الأشياء من غير سنخ وصوّرت ما صورت من غير مثال وابتدعت المبتدعات بلا احتذاء . . .
فالبديع من أسمائه تعالى أي : يوجد الأشياء ويخترعها بلا اقتداء لصانع وبلا سبق مثال عليها . وهذا المضمون من مسلّمات الكتاب والسنّة وهو مساوق لمفاد البداء أيضا والإيجاد بلا احتذاء والإنشاء ينافي أزليّة العالم والأشياء وقدمها وأنّها من لوازم