فيهلك كلّ شيء ويبقى الوجه . إنّ اللّه أعظم من أن يوصف بالوجه ولكن معناه كلّ شيء هالك إلّا دينه والوجه الّذي يؤتى منه .
وفيه أيضا / 149 ، مسندا عن صفوان الجمّال ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
قال :
من أتى اللّه بما أمر به من طاعة محمد والأئمّة من بعده صلوات اللّه عليهم فهو الوجه الّذي لا يهلك ثم قرأ :
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » .
وفيه أيضا / 149 ، مسندا عن الحارث بن المغيرة النضري قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
قال :
كلّ شيء هالك إلّا من أخذ طريق الحق .
وفي الكافي 1 / 144 ، مسندا عن مروان بن صبّاح قال : قال عبد اللّه عليه السّلام :
إنّ اللّه خلقنا فأحسن صورنا وجعلنا عينه في عباده و . . . وجهه الّذي يؤتى منه .
وفي هذا الباب روايات كثيرة من أرادها فليراجعها . وفيها شهادة ودلالة على أنّ الوجه في هذه الآية الكريمة وكذلك في غيرها من الآيات ليس بمعنى ذاته تعالى .
وفيها تصريح أيضا على أنّ الوجه في القرآن الكريم لم يطلق على الذات .
ومن العجيب أنّ المحقّق الكاشاني ( قده ) ذكر في الصافي / 411 ، بعد ذكر عدّة من الروايات : « وربّما يفسّر الوجه بالذات وليس ذلك ببعيد » .
وممّا ذكرناه من البيان اتّضح تفسير قوله تعالى :
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
[ ( 55 ) / 26 - 27 ] . ويزيد الأمر هنا وضوحا أنّ الوجه الباقي فيها قد ذكر في مقابل ما هو الفاني على الأرض فلا محالة يكون الوجه الباقي من جملة ما على ظهر الأرض ، فإنّ اللّه سبحانه يجلّ ويعظم عن مقايسته بما هو الفاني على الأرض واستثناؤه سبحانه من جملة ذلك الفاني .
قال في الكشاف 4 / 446 : « وقرأ عبد اللّه : « ذي » على صفة ربك » .
وممّا ذكرنا يعلم أنّ هذه الآية الكريمة أيضا لا تصلح للاستدلال بها على أنّ