قوله تعالى :
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
قال :
هذا في النوافل خاصّة في حال السفر . فأمّا الفرائض فلا بدّ فيها من استقبال القبلة .
وقال الفيض ( قده ) في الصافي 46 :
« وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ »
يعني ناحيتي الأرض أي : له كلّها
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
قيل : أي : ذاته إذ لا يخلو منه مكان .
أقول : يوهم كلامه صدرا وذيلا وسياقا اختياره هذا القول . ويرد عليه أنّه لا دلالة في الآية الكريمة على شيء من ذلك ولم يطلق لفظ الوجه على ذاته سبحانه في القرآن ، بل الظاهر من لفظ الوجه في القرآن هو ما يتوجّه به إلى اللّه ويتقرّب به إليه سبحانه قال تعالى :
« وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ » .
[ البقرة ( 2 ) / 272 ]
و
« فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » .
[ الروم ( 30 ) / 38 ]
و
« وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » .
[ القصص ( 28 ) / 88 ]
أقول : قد نهى اللّه سبحانه أن يدعى مع اللّه إله آخر .
قوله تعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ . . . »
في مرتبة التعليل للنهي المذكور في صدر الآية والمراد من الهالك ما هو بمعنى اسم الفاعل بحسب اللّغة أي : يهلك ويفنى ، لا الهالك الذاتي بالمعنى الاصطلاحي ضرورة أنّه لا يجوز تفسير القرآن بالمعاني المصطلحة والمستحدثة بعد قرون من الإسلام ، أي : أنتم وعباداتكم والآلهة الّتي تعبدونها من دون اللّه وجميع ما سواه تعالى هالك إلّا وجه اللّه الّذي تتقرّبون وتتوجّهون به إلى اللّه سبحانه من الأعمال الصالحات الباقيات . وقد وردت عدّة كثيرة من الروايات في تفسير الوجه بهذا المعنى ، وفي بعضها أنّ وجه اللّه هو دين اللّه . وفي بعضها أنّه النبوّة .
وفي بعضها أنّه الإمام ، إلى غير ذلك من المصاديق .
في التوحيد / 149 ، مسندا عن أبي حمزة قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام قول اللّه عزّ وجلّ :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
قال :