تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
من النصارى وهو قبل المسيح بنحو ستمائة سنة . وقريب منه في الغرابة ما ذكره الواحدي . وروي عن كعب الأحبار » . وفي الكشّاف 1 / 179 : « قال » الجهلة « الّذين » لا علم عندهم ولا كتاب كعبدة الأصنام والمعطّلة ونحوهم قالوا لأهل كل دين : ليسوا على شيء . أقول : هذا غير معلوم ولا يدلّ عليه ظاهر الآية . وفيه أيضا / 180 : وروي أنّ وفد نجران لمّا قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتاهم أحبار اليهود فتناظروا حتّى ارتفعت أصواتهم فقالت اليهود : ما أنتم على شيء من الدّين وكفروا بعيسى والإنجيل . وقالت النصارى لهم نحوه وكفروا بموسى والتوراة . والظاهر أنّه لا احتياج إلى ملاحظة شأن نزول الآية فإنّ العصبيّة والبغضاء والعداوة بينهم أمر شائع فضلا عن التكاذب . وقوله تعالى :
« فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ »
بتفريق الحقّ عن الباطل والانتصار واللمظلوم على الظالم . قوله تعالى :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها » .
توبيخ وتهديد على من منع المسلمين والمؤمنين أن يذكروا اللّه ويعظّموه ويعبدوه في بيوت أذن اللّه أن ترفع وأمر أن يذكر فيها اسمه . وليس هذا قصّة تاريخيّة ولا قضيّة شخصيّة في واقعة بل هو حكم تكليفيّ مولوي غير منسوخ فالآية شاملة لجميع المانعين وجميع المساجد . قال الرازي في تفسيره 4 / 9 : إلّا أنّهم اختلفوا في أنّ الّذين منعوا من عمارة المسجد وسعوا في خرابه من هم ؟ وذكروا فيه أربعة أوجه : أوّلها : قال ابن عباس : إنّ ملك النصارى غزا بيت المقدس فخربه وألقى فيه الجيف وحاصر أهله وقتلهم وسبى البقيّة وأحرق التوراة ولم يزل بيت المقدس خرابا حتّى بناه أهل الإسلام في زمن عمر . وثانيها : قال الحسن وقتادة والسدي : نزلت في نبوخذ نصر حيث خرب بيت المقدس وبعض النصارى أعانه على ذلك بغضا لليهود .