تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
مع اشتراط هذا التسليم بالإحسان في نفس التسليم وما يستتبعه من صالحات الأعمال متورّعا ومخلصا للّه سبحانه . والإسلام بهذا المعنى لا ينفكّ عن الإيمان الّذي هو عين الأعمال الخالصة من الجوانح والجوارح . في معجم مقاييس اللّغة 6 / 88 ، وجه . . . وربّما عبّر عن الذات بالوجه . أقول : الوجه هو العضو المعروف . وينبغي أن يقال : إنّ الوجه إذا أضيف إلى اللّه لا معنى لتفسيره بالعضو المخصوص هو نفس المضاف إليه قال تعالى :
« وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً » .
[ الأنعام ( 6 ) / 79 ] و
« وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ » .
[ النساء ( 4 ) / 125 ] فإنّ توجيه العضو المخصوص لا معنى له في المقام . قوله تعالى :
« وَهُوَ مُحْسِنٌ »
حال من فاعل
« أَسْلَمَ »
، بالإحسان قيد للإسلام فلا يكفي في النجاح إسلام الوجه للّه فقط بل لا بدّ معه أن يكون محسنا ومطيعا في جميع ما يتوجّه به إليه من العبوديّة فلا يكون محسنا لو أهمل وظائفه واستخفّ شؤون مولاه وهتك حريمه . قوله تعالى :
« فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ » .
حيث إنّ الشكور من جملة أسمائه تعالى الحسنى فيستحيل في سنّته المقدّسة الفاضلة الإهمال في التفضّل على ثواب المحسنين ولو كان مثقال ذرّة وما دونها ، فهو تعالى يقبل يسير ما يحتف به ويشكر قليل ما يعمل له . قال تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ . لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ » .
[ فاطر ( 35 ) / 29 - 30 ] في دار السّلام 3 / 6 ، في دعاء يسمّى بدعاء الصحيفة : سبحان اللّه العظيم وبحمده . . . وسبحانه من قابل ما أشكره وسبحانه من شكور ما أغفره . . .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 314 | محمد باقر الملكي الميانجي