قوله تعالى :
« وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » .
( 112 )
هذا بشارة من اللّه للمحسنين بالأمان من الخوف وكذلك عدم ابتلائهم بالحزن ، لأنّ الحزن ينشأ من الفائتة فلن يفوت لديه تعالى أجر المحسنين .
قوله تعالى :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » .
( 113 )
هذا نزاع بين اليهود والنصارى وقد كذّبهم اللّه تعالى في نزاعهم هذا ، كيف والحال أنّ موسى وعيسى من أنبياء اللّه الكرام وكتاب اليهود يبشّر بعيسى وكتابه الإنجيل وكذلك كتاب النصارى يصدّق ما بين يديه من الرسل وخاصّة موسى عليه السّلام . ومنشأ هذا النزاع العصبيّة السيّئة الّتي أوجبت تكذيب بعضهم بعضا وشاع التشاجر والتنازع بينهم مع أنّهم يتلون الكتاب وهو القاضي الفاصل بينهم ولا ينبغي ولا يحلّ لهم ذلك . وكذلك قال الّذين لا يعلمون من عوامهم والأميّين منهم مثل قولهم .
وهذا جار بعينه فيما وقع بين اليهود والنصارى في حقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإنّ اليهود كانوا يعرفون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويعرفون محلّ هجرته وعزموا على يثرب وما حولها طلبا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودرك حضوره ليؤمنوا به فلمّا جاؤوا يثرب وسكنوا فيها وعرفوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كذّبوه وأعلنوا عداوته . وكذلك عيسى عليه السّلام يصدّق جميع ما بين يديه من رسل اللّه الكرام ويبشّر أيضا برسول يأتي من بعده اسمه أحمد . قال تعالى :
« وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ » .
[ الصفّ ( 61 ) / 6 ]
فالآية الكريمة جارية بعموم الحكم وشموله كما يجري اللّيل والنهار ، والشمس والقمر إلى يوم القيامة . وممّا ذكرنا يظهروهن ما ذكر من الأقوال :
قال العلّامة البلاغي في آلاء الرحمن / 118 : « وفي المقام تفاسير عجيبة وغريبة . منها ما ذكره الواحدي عن قتادة وذكره غيره عن الحسن أيضا وهو أنّ بختنصر خرّب بيت المقدس وأعانته على ذلك النصارى . وليت شعري أين بختنصر