تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
يدخل الجنّة إلّا من كان نصرانيّا . ووحّد « كان » لأنّ لفظة « من » قد تكون للواحد وقد تكون للجماعة . وإنّما قلنا : إن الكلام مقدر هذا التقدير ، لأنّ من المعلوم أنّ اليهود لا يشهدون للنصارى بالجنّة ولا النصارى لليهود فعلمنا أنّه أدرج الخبر عنهما للإيجاز من غير إخلال بشيء من المعنى فإنّ شهرة الحال تغني عن البيان الذي ذكرناه » . قوله تعالى :
« تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ » .
قال في النهاية 4 / 367 : التمنّي : تشهّي حصول الأمر المرغوب فيه وحديث النفس بما يكون وما لا يكون . أقول : الظاهر أنّ الأمانيّ بصيغة الجمع باعتبار القائلين لا باعتبار ما يستتبع تلك الأمانيّ من عزّتهم وهوان أعدائهم وغيرها . والمراد من الأمنيّة ما يخطر ببال صاحبه ويتصوّر كذا وكذا من العزّة والمال والجاه وإذا اشتغل بشيء يغفل عنه ويبطل أمنيّاته أيضا . قوله تعالى :
« قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » .
( 111 ) أمر اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أن يطلب منهم البرهان والدليل على دعواهم . والبرهان هو الحجّة والحجّيّة الذاتيّة ليس إلّا للعلم والعقل . وإطلاق البرهان على ذلك في القرآن قال تعالى :
« قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ » .
[ النساء ( 4 ) / 174 ] و
« لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » .
[ يوسف ( 12 ) / 24 ] و
« اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ » .
[ القصص ( 28 ) / 32 ] و
« وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ » .
[ المؤمنون ( 23 ) / 117 ] قوله تعالى :
« بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ » .
الإسلام هو دين اللّه الّذي ارتضاه لأنبيائه ورسله وأوليائه قال تعالى :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » .
[ آل عمران ( 3 ) / 19 ] والمراد من إسلام الوجه للّه تبارك وتعالى هو تسليمه نفسه وشخصه بكليّتها للّه
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 313 | محمد باقر الملكي الميانجي