تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
قال : وإن كانوا مشركي العرب وعبدة الأوثان ؟ قال : سواء . قال : أخبرني عن القرآن تقرؤه ؟ قال : نعم . قال : إقرأ :
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
فاستثناء اللّه عزّ وجلّ واشتراطه من الّذين أوتوا الكتاب فهم والّذين لم يؤتوا الكتاب سواء ؟ قال : نعم . قال : عمّن أخذت ذا ؟ قال : سمعت الناس يقولون . قال : فدع ذا . . . فظهر من جميع ما ذكرنا أنّ الآية المشتملة على العفو والصفح منسوخة بآية السيف . قوله تعالى :
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » .
( 110 ) أقول : الظاهر أنّ « أقيموا » عطف على قوله : « فاعفوا » أي : إنّ التشاغل بأمر اليهود ليس بشيء واللّازم هو التشاغل بفرائض الدين والقيام بإتيانها وتقديمها إلى الموت والإيقان بالفوز بها ولن يفوت من العاملين شيء فإنّها بعين اللّه وكفى باللّه عليما . قوله تعالى :
« وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى » .
أقول : قال اليهود لن يدخل الجنّة من كان يهوديّا وقال النصارى لن يدخل الجنّة إلّا من كالن نصرانيّا ، فعبّر بجملة واحدة والّتي عند التحليل جملتان بالحقيقة . قال في المجمع 1 / 186 : « ثمّ حكى سبحانه نبذا من أقوال اليهود ودعاويهم الباطلة فقال :
« وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى »
وهذا على الإيجاز وتقديره : قالت اليهود لن يدخل الجنّة إلّا من كان يهوديّا وقالت النصارى لن
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 312 | محمد باقر الملكي الميانجي