قال : وإن كانوا مشركي العرب وعبدة الأوثان ؟
قال : سواء .
قال : أخبرني عن القرآن تقرؤه ؟
قال : نعم .
قال : إقرأ :
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
فاستثناء اللّه عزّ وجلّ واشتراطه من الّذين أوتوا الكتاب فهم والّذين لم يؤتوا الكتاب سواء ؟
قال : نعم .
قال : عمّن أخذت ذا ؟
قال : سمعت الناس يقولون .
قال : فدع ذا . . .
فظهر من جميع ما ذكرنا أنّ الآية المشتملة على العفو والصفح منسوخة بآية السيف .
قوله تعالى :
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » .
( 110 )
أقول : الظاهر أنّ « أقيموا » عطف على قوله : « فاعفوا » أي : إنّ التشاغل بأمر اليهود ليس بشيء واللّازم هو التشاغل بفرائض الدين والقيام بإتيانها وتقديمها إلى الموت والإيقان بالفوز بها ولن يفوت من العاملين شيء فإنّها بعين اللّه وكفى باللّه عليما .
قوله تعالى :
« وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى » .
أقول : قال اليهود لن يدخل الجنّة من كان يهوديّا وقال النصارى لن يدخل الجنّة إلّا من كالن نصرانيّا ، فعبّر بجملة واحدة والّتي عند التحليل جملتان بالحقيقة .
قال في المجمع 1 / 186 : « ثمّ حكى سبحانه نبذا من أقوال اليهود ودعاويهم الباطلة فقال :
« وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى »
وهذا على الإيجاز وتقديره : قالت اليهود لن يدخل الجنّة إلّا من كان يهوديّا وقالت النصارى لن