بحسب الأزمان ، فهذا وإن كان عمومه ضعيفا يلوح من أقطارها أنّه حكم لعلّه يزول إلّا أنّ الدليل القائم على رفعه لا يسمّى إلّا ناسخا .
على أنّ الآية الكريمة المبحوثة ليست من كلا القبيلين إذ لو لم يكن قوله تعالى :
« قاتِلُوا الَّذِينَ . . . »
[ التوبة ( 9 ) / 29 ] ، لما كان في البين على رفع العفو والصفح دليل .
فالآية الكريمة تكون ظاهرة في التأبيد والعموم بحسب الأزمان .
فالمستفاد من روايات الباب . وهو الحق - هو أنّ آية العفو منسوخة بآية السيف أي : قوله تعالى :
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ . . . »
[ التوبة ( 9 ) / 29 ] .
في الخصال 1 / 274 ، مسندا عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن حروب أمير المؤمنين عليه السّلام وكان السائل من محبّينا ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام :
إنّ اللّه عزّ وجلّ بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله بخمسة أسياف . . .
والسيف الثاني على أهل الذمّة قال اللّه عزّ وجلّ :
« وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً »
[ البقرة ( 2 ) / 83 ] . نزلت في أهل الذّمة ثمّ نسخها قوله :
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
[ التوبة ( 9 ) / 29 ] ، فمن كان منهم في دار الإسلام لم يقبل منه إلّا الجزية أو القتل فإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم ، وحرمت أموالهم ، وحلّ لنا مناكحتهم . ومن كان منهم في دار الحرب حلّ لنا سبيهم وأموالهم ولم يحلّ لنا نكاحهم ولم يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام . . .
قال تعالى :
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ »
[ البقرة ( 2 ) / 193 ] في روضة الكافي / 201 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن محمد بن مسلم قال :
قلت لأبي جعفر عليه السّلام : قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ »
فقال : لم يجئ تأويل هذه الآية بعد . إنّ