تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
منهم ممّن كان له بيت حسن خربه وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر بقطع نخلهم فجزعوا من ذلك وقالوا : يا محمد إنّ اللّه يأمرك بالفساد ؟ إن كان لك هذا فخذه وإن كان لنا فلا تقطعه ، فلمّا كان بعد ذلك قالوا : يا محمد نخرج من بلادك وأعطنا مالنا . فقال : لا ، ولكن تخرجون ولكم ما حملت الإبل ، فلم يقبلوا ذلك فبقوا أيّاما ، ثمّ قالوا : نخرج ولنا ما حملت الإبل ، فقال : لا ، ولكن تخرجون ولا يحمل أحد منكم شيئا فمن وجدنا معه شيئا من ذلك قتلناه ، فخرجوا على ذلك ووقع قوم منهم إلى فدك ووادي القرى . وخرج منهم قوم إلى الشام . . . حدّثنا به محمد بن أحمد بن ثابت عن . . . أحمد بن ميثم عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير في غزوة بني النضير . . . . قوله تعالى :
« بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » .
( 100 ) أقول : لا دلالة فيها على أنّ هذا النقض مختصّ بالمتعاقدين النابذين الناقضين بل كثير من غير المتعاهدين أيضا كانوا من الكافرين من غير تعاهد ونقض . قوله تعالى :
« وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
( 101 ) الظاهر أنّ الآية الكريمة ناظرة إلى خيانة اليهود وعنادهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالقرآن مصدّقا لما معهم من التوراة ، ولما فيه من المعارف الحقّة الإلهيّة من توحيده تعالى ونعوت كماله وجلاله ، ولما فيه من الشرائع والأحكام لم يعتنوا بشيء من ذلك بل نبذوا عهد اللّه وميثاقه وراء ظهورهم وتجاهلوا وكتموا ما يعرفون من الحقّ المبين كأنّهم لا يعقلون ولا يعرفون شيئا من القرآن ، ومن رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 102 إلى 103 ]

وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 102 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 103 )
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 293 | محمد باقر الملكي الميانجي