تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
إِيمانِهِمْ » .
[ الفتح ( 48 ) / 4 ] و
« ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً » .
[ الحديد ( 57 ) / 27 ] و
« وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » .
[ الأنفال ( 8 ) / 10 ] و
« ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ » .
[ الحجّ ( 22 ) / 32 ] و
« يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » .
[ الشعراء ( 26 ) / 88 - 89 ] أقول : ليس المراد من القلب في هذه الآيات هو العضو المخصوص الّذي ليس إلّا كسائر أعضاء الإنسان وليس له علم وإدراك ، وعرفان وشعور ، وإرادة ونهي وأمره ، وجدّ ونشاط ، وحبّ وبغض ، ورضاء وغضب . ولا يبعد أن يقال : إنّ القلب هو الإنسان التامّ بلحاظ أنّه ركن أعظم وعماد أقوم . فإنّ الإنسان هو المركّب من روح وبدن والرّوح مقامه أجلّ والبدن مقامه أدون ، وهو السرّ في أنّ أعضاء الإنسان مع تفرّق شؤونها واشتغال كلّ منها بأمر يخصّه ، إنّما تكون تحت أمر القلب وأمره فيها أسرع وأنفذ من سريان البرق وهذا الأمر من أعجب آيات اللّه سبحانه في وجود الإنسان . فالعين مثلا إذا أقدمت على معصية بأمر القلب ثمّ توجّه قلب العاقل فارتدع وتاب فما بين قصد المعصية والارتداع مع هذه المقدمات العريضة إلّا كلمح البصر ، وما لبث أن يشتغل بأمره الأوّل فارتدع وعزم على الطاعة . وهذا المعنى يكفي في تأييد هذا المعنى إلّا أنّه ورد في الرّوايات الشريفة أنّ المراد من القلب هو العقل . في الكافي 1 / 16 ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام ، قال : يا هشام إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ »
يعني : عقل . قوله تعالى :
« مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ