« وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا » .
[ الكهف ( 18 ) / 50 ]
في تفسير العيّاشي 2 / 328 ، عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
سألته عن إبليس أكان من الملائكة ؟ وهل كان يلي من أمر السماء شيئا ؟
قال : إنّه لم يكن من الملائكة ولم يكن يلي من أمر السماء شيئا ، كان من الجنّ وكان مع الملائكة ، وكانت الملائكة تراه أنّه منها وكان اللّه يعلم أنّه ليس منها فلمّا أمر بالسجود كان منه الّذي كان .
وقوله تعالى :
« عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ »
قد تقدّم في تفسير الفاتحة معنى الملك والملك والمالك والملك والمليك .
قوله تعالى :
« وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ »
أقول : قد أرجف بينهم وخاصّة الكافرين ، منهم أنّ سليمان ما كان نبيّا وإنّما فعل ما فعل بالسحر ، فردّ اللّه تعالى ونزّه ساحة سليمان ممّا نسبوا إليه من السحر ، وأنّ تلك الآيات الكونيّة والتصرّفات في الخلق إنّما كان بتسخير اللّه إيّاها له .
قال في لسان العرب 4 / 348 : السحر : الأخذة . وكلّ ما لطف مأخذه ودقّ ، فهو سحر ، والجمع أسحار وسحور . . . والسحر : الخديعة .
وقال في البحار 63 / 3 : قال النيسابوري : السحر في اللّغة عبارة عن كل ما لطف مأخذه وخفي سببه .
أقول : السحر كلّ عمل لطف مأخذه ودقّ بحيث خفي على عامّة الناس ويتظاهر به الساحر ويجعله كرامة لنفسه وأحيانا برهانا لإثبات تلك الكرامة الكاذبة ، والتظاهر بكون هذه الخطيئة كرامة لنفسه أضرّ وأقبح من نفس الخطيئة ، وإذ ظهر الأمر على العامّة أنّه ليس بكرامة ولا إعجاز بل هو صنعة يعلمون أنّه لا يستعمله إلّا أن يرتزق ويكتسب به .
ولو قيست هذه الخديعة الكاذبة بالصناعات والفنون والمكاشفات الحادثة بالتجارب والعلوم الدائرة اليوم لكانت هذه الصناعات في أيّام السابقة دليلا على