تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ » .
( 98 ) هذا ردّ من اللّه تعالى على اليهود بأن جبرئيل وأمثاله من الملائكة المقرّبين عباد مأمورون والقرآن إنّما نزل بأمر اللّه لا بأمر جبرئيل ، فما بالهم يبغضون جبرئيل ثمّ ما بالهم يبغضون القرآن والقرآن مصدّق لما بين يديه من الكتب وهداية وبشرى للمؤمنين ، فليس بغضهم للقرآن مع تصديقه لجميع الأنبياء وكونه هداية وبشارة لأهل الإيمان إلّا من فرط حماقتهم ولجاجهم وعنادهم ولعبهم بالحقائق والعلوم ، وعداوتهم ومكابرتهم مع اللّه تعالى ورسله وملائكته ، أفلا يعلمون أنّ اللّه عدوّ للكافرين ؟ ! قوله تعالى :
« وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ » .
( 99 ) أقول : فيه دلالة أنّ الفسق يتبعه الكفر بالقرآن .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 100 إلى 101 ]

أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 ) وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) قوله تعالى :
« أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ » .
الظاهر أنّ الاستفهام المذكور في الآية الكريمة استفهام إنكاري وفيه تقريع وتوبيخ للّذين نبذوا عهد اللّه وميثاقه الّذي عاهدوه . وهل المراد من العهد هو تعاهد اليهود مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقط أو مطلق أنبيائه تعالى ورسله مع أممهم ؟ الظاهر هو الإطلاق ، والقدر المتيقن منه تعاهد اليهود مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مراقبا لحفظ التعاهد الذي وقع بينه صلّى اللّه عليه وآله وبينهم إلى أن تظاهروا على نبذ تعاهدهم ونقضه ، فرفع رسول اللّه صلّى اللّه
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 291 | محمد باقر الملكي الميانجي