تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الألف لأنّها نهاية ما كان المجوس يدعو به بعضهم لبعض . وتحيّى به الملوك ، يقولون : عش ألف نوروز وألف مهرجان . قال ابن عباس : هو قول أحدهم لمن عطس : « هزار سال بزى » . وقال في المنار 1 / 391 : فإنّ لفظ الألف عند العرب منتهى أسماء العدد فيعبّر به عن المبالغة في الكثرة . أقول : لا وجه للمناسبات الّتي ذكروها في تعيين المراد من الألف في المقام بل الظاهر أنّه كانت سنّة العرب وديدنهم في دعاء أحدهم لأحد ، التعبير بالألف . و « ما » نافية والضمير راجع إمّا إلى التمنّي أو للشأن . و « أن يعمّر » فاعل لقوله : « مزحزحه » . قوله تعالى :
« وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ » .
( 96 ) البصير من أسماء اللّه الحسنى ، يطلق عليه تعالى بالاشتراك اللّفظي من حيث علمه سبحانه بالمبصرات عند الناس . قوله تعالى :
« قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » .
( 97 ) في هذه الآية دلالة على أنّ اليهود كانوا يبغضون جبرئيل سلام اللّه عليه بمساعدته بالوحي وغيره للأنبياء كما تدلّ على ذلك الأخبار الواردة في شأن نزولها . ثمّ لا يخفى أنّ الضروريّ من دين الإسلام أنّ جبرئيل أتى بهذا القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقرأه عليه ، لا أنّه أمر معنويّ أفاض اللّه تعالى على قلبه فإنّ القراءة في الظاهر لا تنفكّ عن النزول في القلب . وفرق بين النزول المعنوي على القلب وبين النزول والتكليم والقراءة في الظاهر . وفي الثاني المسؤول بالحفظ والتلقّي هو القلب بحسب المجرى العادي . والقلب له شأن عجيب في الآيات القرآنيّة قد أسند اللّه تعالى إليه الأحكام ، قال اللّه تعالى :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » .
[ ق ( 50 ) / 37 ] و
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 289 | محمد باقر الملكي الميانجي