تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ووجلا حتّى يتخلّص من مواقف البرزخ ويفرغ من حسابه يوم لقائه تعالى ولا يتخلّص منها إلّا من شملته العناية الإلهيّة . ومنشأ هذه الدّعوى من اليهود ليس إلّا الحمق وعدم المعرفة باللّه تعالى وبسنّته سبحانه فيما يفعله لعباده في الدّنيا ودار جزائه . والتظاهر بهذه الدّعوى منهم من جملة سيّئاتهم . وقد أمنوا بأس اللّه ونقمته حين قابلوا هذه الدعوى الكاذبة بالنبيّ الصادق الأمين ، فالمورد يشبه التحدّي والمباهلة ولأجله دعاهم اللّه تعالى إلى تمنّي الموت إن كانوا صادقين . قوله تعالى :
« وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ » .
( 95 ) أخبر اللّه سبحانه أنّهم لن يتمنّوه أبدا فإنّ اللّه يعلم أسرار عباده وبواطنهم وأمنيّاتهم وكم بين اليهود وبين الإيقان بدار الآخرة ، فضلا عن التهيّؤ لها والخوف من أهوالها وشدائدها . قوله تعالى :
« وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
الدّنيا
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا » .
أخبر اللّه سبحانه أنّهم أحرص الناس على حياة الدنيا والسّكون إليها والخضوع لمطامعها وزخارفها حتّى من المشركين الّذين لا يقرّون بيوم الجزاء . والظاهر أنّ المشركين الّذين قوبلوا هنا باليهود وهم الّذين بين أظهرهم ، مخالطون لهم أو الأعمّ منهم ومن غيرهم لا المجوس فقط كما فسّره في الصافي / 41 وقال :
« وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا »
وأحرص من الّذين أشركوا يعني المجوس الّذين لا يرون النعيم إلّا في الدّنيا ولا يأملون خيرا في الآخرة . وكما قال في مجمع البيان 1 / 165 :
« وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا »
أي ، ولتجدنّهم أحرص من الّذين أشركوا وهم المجوس ومن لا يؤمن بالبعث . قوله تعالى :
« يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ » .
قال في المغني 1 / 349 . في معاني « لو » : والثالث ، أن تكون حرفا مصدريّا بمنزلة « أن » إلّا أنّها لا تنصب . وأكثر وقوع هذه بعد ودّ أو يودّ نحو ، « ودّوا لو تدهن »
« يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ » .
أقول : فالمعنى ، يودّ أحدهم يعني اليهود ، أن يعمر ألف سنة أو عمر ألف سنة . قال في مجمع البيان 1 / 166 : وقوله :
« يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ »
ذكر