ما جاء به موسى من الكتاب الّذي فيه المعارف الحقّة والشرائع القيّمة . وقوله تعالى :
« بِقُوَّةٍ » ،
متعلّق بقوله
« خُذُوا »
والظاهر أنّ القوّة هو التصميم الجدّي بحسب القلب والقيام العملي بحسب الجوارح والأعضاء فإنّ الإيمان منبثّ في القلب والجوارح كلّها .
وقوله تعالى :
« وَاسْمَعُوا »
تأكيد على ما تقدّم من الإيمان والعمل .
قوله تعالى :
« قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا » .
ليس مرادهم من السماع في المقام هو الإيمان والعمل بل مرادهم هو السماع بحسب اللّفظ فقط ؛ وهذا الجواب كفر ونكت ونكص بعد القبول وتكذيب بعد الإيمان بما جاء به موسى وغيره من الأنبياء والمرسلين أجمعين ، وهو حرام بضرورة جميع العقول فمن نكص على عقبيه فلن يضرّ اللّه شيئا وهو غنيّ عن طاعتهم فيأخذهم سبحانه أخذ عزيز مقتدر ويجازيهم على كفرهم وطغيانهم .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
اللّهم أيّما عبد من عبادك سمع مقالتنا العادلة غير الجائرة والمصلحة غير المفسدة في الدّين والدنيا ، فأبى بعد سمعه لها إلّا النكوص عن نصرتك والإبطاء عن إعزاز دينك فإنّا نستشهدك عليه بأكبر الشاهدين شهادة ، ونستشهد عليه جميع ما أسكتته أرضك وسماواتك ، ثمّ أنت بعد المغني عن نصره والآخذ له بذنبه . ( النهج ، الخطبة / 212 )
قوله تعالى :
« وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ » .
قال في مجمع البحرين 2 / 82 : قوله تعالى :
« وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ »
أي :
حبّ العجل . أي : خالط قلوبهم من قولهم : « أشرب فلان حبّ فلان » أي : خالط قلبه .
قوله تعالى :
« قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » .
( 93 )
قال في آلاء الرحمن / 108 : ثم عاد الكلام على توبيخهم وردّهم في قولهم الكاذب : « نؤمن بما أنزل إلينا » بما معناه أنّ الإيمان يأمر ويحمل على اتّباع ما آمن الإنسان به والعمل به ؛ والّذي أنزل عليكم يأمركم بتوحيد اللّه ومجانبة الأوثان وعبادته وحده وطاعة الأنبياء واحترامهم والإيمان برسول اللّه وكتابه ، أفتقولون : إنّ إيمانكم المزعوم الموهوم أمركم بما ذكر من أفعالكم القبيحة إذن
« قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ »
وأين منكم الإيمان ولكن قيل :
« إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
المجاراة في خطابهم