تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أقول : الآية الكريمة مسوقة لبيان شنيعة أخرى من اليهود ، فإنّه إذا قال لهم أنبياؤهم ورسلهم : آمنوا بما أنزل اللّه قالوا : نؤمن بما أنزل علينا فقط . قوله تعالى :
« وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ » .
توبيخ وعتاب لهم لما يكفرون وينكرون ما وراءه ، والحال أنّه الحقّ المبين الّذي يصدّق بما أنزل اللّه على اليهود فلا مناص بضرورة العقل عن قبوله والإيمان به لإنّ الواجب الضروريّ أن يؤمن الناس على جميع ما أنزل اللّه على أنبيائه ورسله ولا يجوز التفريق بين أحد منهم في الإيمان بهم وبما جاؤوا به من المعارف والعقائد الحقّة ، والأحكام والشرائع البيّنة بوجه أصلا . قوله تعالى :
« قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » .
( 91 ) أقول : إنّه على فرض كون اليهود مؤمنين بما أنزل اللّه عليهم ليس قتلهم الأنبياء المبعوثين إليهم إلّا لجاجا وعنادا . قوله تعالى :
« وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ » .
توبيخ لليهود حيث جاء موسى إليهم بالآيات الباهرة والدلائل القاطعة فآمنوا به وصدّقوه ثمّ إذا غاب عنهم موسى عليه السّلام أيّاما قليلة كفروا باللّه سبحانه واختاروا عبادة العجل . قوله تعالى :
« وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ » .
( 92 ) أي : ظالمون للحق المبين والشريعة الثابتة ؛ وما ارتكبتم هذا الجرم الشنيع إلّا حمقا وسفاهة ، ضرورة أنّ مقام الإنسانيّة ومرتبتها أعلى وأجلّ من مرتبة العجل الّذي اتّخذوه إلها معبودا . قوله تعالى :
« وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ » .
المراد من الميثاق هو الميثاق عند قيام الدلائل والشواهد على نبوّة موسى ، فإنّ اليهود قد آمنوا به وصدّقوه في جميع ما جاء به من عند اللّه من المعارف والحقائق والأحكام . قوله تعالى :
« وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا » .
بيان : رفعه تعالى الطّور فوقهم تهديد لهم كي يأخذوا ويؤمنوا ويعملوا بجميع