تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
عَلَى الْكافِرِينَ » .
وفيه أيضا / 310 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه تبارك وتعالى :
« وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ »
قال : كان قوم فيما بين محمد وعيسى صلّى اللّه عليهما وكانوا يتوعّدون أهل الأصنام بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويقولون : ليخرجنّ نبيّ فليكسّرنّ أصنامكم وليفعلنّ بكم [ وليفعلنّ ] فلمّا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كفروا به . قوله تعالى :
« بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ » .
قال في لسان العرب 1 / 36 : بوأ : باء إلى الشيء يبوء بوءا : رجع . . . قال الأخفش : و « باؤوا بغضب من اللّه » : رجعوا به أي صار عليهم . فالمعنى ، بئس ما باعوا به أنفسهم وهو الكفر بعد الهدى بغيا واستكبارا عن قبول الحقّ والصلاح والسداد وما أنزل اللّه على رسله وأنبيائه من المعارف الحقيقيّة من المبدإ والمعاد والأخلاق الفاضلة الكريمة والأحكام البيّنة القيّمة من الحلال والحرام ، فإنّهم كانوا قبل بعثة الرسول صلّى اللّه عليه وآله مستنصرين على عبدة الأصنام برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولمّا بعثه اللّه سبحانه فهاجر إلى المدينة رجعوا وانقطعوا عن الإيمان به ونصرته وصاروا مستحقّين غضب من اللّه . قال في جوامع الجامع / 20 :
« فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ »
فصاروا أحقّاء لغضب متوال لأنّهم كفروا بنبيّ الحقّ وبغوا عليه . قوله تعالى :
« وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ » .
( 90 ) دعاء من اللّه تعالى عليهم بحلول نقمته وبأسه الشديد ، وإنزال الهوان والذلّة على ساحتهم في الدنيا والآخرة أخذا لإطلاق قوله تعالى :
« وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ » .
قوله تعالى :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا » .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 284 | محمد باقر الملكي الميانجي