في تفسير القمي 1 / 32 ، مسندا عن حريز ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى يقول اللّه تبارك وتعالى :
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ »
يعني التوراة والإنجيل
« يَعْرِفُونَهُ »
يعنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
« كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ »
[ البقرة ( 2 ) / 146 ] لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد أنزل عليهم في التوراة والزّبور والإنجيل صفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وصفة أصحابه ومبعثه وهجرته وهو قوله :
« مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ »
[ الفتح ( 48 ) / 29 ] هذه صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه في التوراة والإنجيل فلمّا بعثه اللّه عزّ وجلّ عرفه أهل الكتاب كما قال جلّ جلاله :
« فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ »
وكان اليهود يقولون للعرب قبل مجيء النّبيّ : أيها العرب هذا أوان نبيّ يخرج بمكّة وتكون هجرته بالمدينة ، وهو آخر الأنبياء وأفضلهم ، في عينيه حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوّة ، يلبس الشملة ، يجتزئ بالكسرة والتميرات ، ويركب الحمار عريّة وهو الضّحوك ، القتّال يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى ، يبلغ سلطانه منقطع الخفّ والحافر ، وليقتلنّكم اللّه به يا معشر العرب قتل عاد . فلمّا بعث اللّه نبيّه بهذه الصفة حسدوه وكفروا به كما قال اللّه :
« وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ » . . .
وفي روضة الكافي / 309 ، عن محمد بن يحيى مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا »
فقال :
. . . وكانت اليهود تقول لهم : أما لو قد بعث محمد ليخرجنّكم من ديارنا وأموالنا فلمّا بعث اللّه عزّ وجلّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله آمنت به الأنصار وكفرت به اليهود وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ