قوله تعالى :
« وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ »
أي : إنّ في قلوبنا سترا وختما لا يمكن أن تدرك ما يقوله الأنبياء والرسل . وللقلوب في الكتاب والسنّة إطلاقات كثيرة ، والظاهر في أمثال المقام أنّ القلب هو الرّوح الواجد للشعور الّذي به يدرك الحقّ والباطل ، والخير والشرّ ، قال تعالى :
« لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها » .
[ الأعراف ( 7 ) / 179 ]
و
« أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها » .
[ الحجّ ( 22 ) / 46 ]
و
« كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » .
[ الروم ( 30 ) / 59 ]
و
« أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » .
[ الرعد ( 13 ) / 28 ]
قوله تعالى :
« بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ » .
( 88 )
ردّ اللّه تعالى عليهم بأنّه سبحانه لعنهم وطردهم مؤاخذة لهم ، ومنعهم عن كرامة معرفة الحقّ والإيمان به جزاء على سيّئاتهم كما هو سنّته تعالى في جميع المعاندين والأشقياء والجبابرة مجازاة لهم وخزيا وخذلانا لهم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 89 إلى 93 ]
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 ) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 91 ) وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 )