قوله تعالى :
« أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ » .
( 87 )
بيان : الآية الكريمة مسوقة لتشنيع وتقبيح ما جرت عليه سنّة اليهود وسيرتهم الخبيثة بالنسبة إلى موسى ومن بعده من الرسل ، فإنّ أنبياءهم إذا جاؤوهم بأحكام ومعارف مما لا يوافق أهواءهم وهوساتهم يكذّبونهم ويقتلونهم .
في القمي 1 / 102 ، عن أحمد بن محمد مسندا عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله :
« وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ »
[ آل عمران ( 3 ) / 49 ] قال :
فإنّ عيسى عليه السّلام كان يقول لبني إسرائيل : إنّي رسول اللّه إليكم ، وإنّي أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه ، وأبرئ الأكمه والأبرص ، الأكمه هو الأعمى ، قالوا : ما نرى الّذي تصنع إلّا سحرا فأرنا آية نعلم أنّك صادق قال : أرأيتم إن أخبرتكم
« بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ »
- يقول : ما أكلتم في بيوتكم قبل أن تخرجوا وما ادّخرتم إلى اللّيل - تعلمون أنّي صادق ؟ قالوا : نعم ، فكان يقول للرّجل : أكلت كذا وكذا ، وشربت كذا وكذا ، ورفعت كذا وكذا ، فمنهم من يقبل منه فيؤمن ومنهم من ينكر فيكفر وكان لهم في ذلك آية إن كانوا مؤمنين .
وفي البحار 14 / 181 ، عن قصص الأنبياء ، مسندا عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
إنّ زكريّا عليه السّلام كان خائفا فهرب فالتجأر إلى شجرة فانفجرت له وقالت : يا زكريّا ادخل فيّ ، فجاء حتّى دخل فيها ، فطلبوه فلم يجدوه فأتاهم إبليس وكان رآه فدلّهم عليه فقال لهم : هو في هذه الشجرة فاقطعوها ، وقد كانوا يعبدون تلك الشجرة ، فقالوا : لا نقطعها فلم يزل بهم حتّى شقّوها وشقّوا زكريّا عليه السّلام .
وفي المقام روايات أخر أوردها المجلسي في البحار ج 14 فأعرضنا عن ذكرها طلبا للاختصار .