والأبناء والأمّهات والأقرباء ليس إلّا كأمر الأغنام والأحشام على حسب احتياجاتهم في شؤونهم المختلفة .
قوله تعالى :
« وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً »
القول هو التكلّم في كلّ مورد يحتاج إليه الإنسان . والمراد بالناس أعمّ من المؤمن والكافر . والحسن والقبح واضح عند العاقل يعرفهما وينالهما بعقله ولهما مراتب إلى أن يبلغ حدّ الوجوب والحرمة فيكون مصداقا للواجب والحرام ، قال تعالى :
« وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً » .
[ فصّلت ( 41 ) / 33 ] فممّا ذكرنا من العموم بحسب الموضوع والإطلاق بحسب المتعلّق تسقط الأقوال المذكورة في المقام .
قال في مجمع البيان 1 / 150 : قيل هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن سفيان الثوري .
أقول : إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من كلّ أحد بالنسبة إلى كلّ أحد ولا سيّما من المؤمنين بالنسبة إلى الكافرين لا محصّل له ضرورة أنّ قوله تعالى :
« حُسْناً »
سواء كان نكرة أو جنسا له إطلاق بدليّ فلا معنى للأخذ بالعموم في التكليف فيه .
وقال في التبيان 1 / 330 : وقال ابن جريح :
« قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً »
أي صدقا في شأن محمد صلّى اللّه عليه وآله . قال ابن عباس : يأمرون بأن لا إله إلّا اللّه . . . قال :
والحسن أيضا من لين القول من الأدب الحسن الجميل والخلق الكريم .
أقول : كلّ واحد من الأقوال ناظرة إلى تعيين شيء من الحسن وهو خلاف ما ذكرناه من الإطلاق البدلي في الحسن .
والرّوايات الواردة في هذا الباب بيان لشيء من مصاديق قوله تعالى :
« حُسْناً »
وأمّا الإحسان العملي فلا يجوز الاستدلال عليه بهذه الآية الكريمة .
في تفسير العياشي 1 / 48 ، عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول :
اتّقوا اللّه ولا تحملوا الناس على أكتافكم إنّ اللّه يقول في كتابه :
« وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً »
قال : وعودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم وصلّوا معهم