تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
مكرمة عقليّة ولا ريب أيضا أنّ الزائد على هذا المقدار فضيلة وكرامة لا تنبغي لأرباب الفضائل وطلّاب المجد والشرافة . . في الصحيفة المباركة السجاديّة في دعائه عليه السّلام لأبويه ، قال : يا ربّ فهما أوجب حقّا عليّ ، وأقدم إحسانا إليّ ، وأعظم منّة لديّ من أن أقاصّهما بعدل أو أجازيهما على مثل ، أين إذا يا إلهي طول شغلهما بتربيتي وأين شدّة تعبهما في حراستي وأين إقتارهما على أنفسهما للتوسعة عليّ ، هيهات ما يستوفيان منّي حقّهما ولا إدراك ما يجب عليّ لهما . . . قوله تعالى :
« وَذِي الْقُرْبى »
أي قرابات الإنسان من جانب الأب والأمّ ، فإنّه قد ورد الحثّ الأكيد على صلة الأرحام والبرّ بهم وذكر في العمل بها آثار وضعيّة مباركة ميمونة وتوعّد على تركها بآثار وضعيّة مشومة ، قال تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً » .
[ النساء ( 4 ) / 1 ] و
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » .
[ النحل ( 16 ) / 90 ] وفي الكافي 2 / 150 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن جميل بن درّاج قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه جّل ذكره :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً »
قال : هي أرحام الناس ، إنّ اللّه عزّ وجلّ أمر بصلتها وعظّمها ، ألا ترى أنّه جعلها منه . وفيه أيضا / 155 ، مسند عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : صلوا أرحامكم ولو بالتسليم يقول اللّه تبارك وتعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي . . . »
وفيه أيضا / 156 ، مسندا عن الرضا عليه السّلام قال : إنّ رحم آل محمد - الأئمّة عليهم السّلام - لمعلّقة بالعرش تقول : اللّهمّ صلّ من وصلني واقطع من قطعني ثمّ هي جارية بعدها في أرحام
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 271 | محمد باقر الملكي الميانجي