تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
. . . والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر اللّه عزّ وجلّ به وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ . . .
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ »
فكفّرهم بترك ما أمر اللّه عزّ وجلّ به ونسبهم إلى الإيمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده فقال :
« فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . . . » .
قوله تعالى :
« فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ »
الظّاهر أنّه تعالى أراد أن يذكّرهم ويعظهم بالاجتناب عن هذه المفاسد والمعاصي الّتي لا تليق بالأمة الفاضلة ، ومن ارتكب شيئا من ذلك فاللّه سبحانه يأخذه أخذ عزيز مقتدر ويخزيه ويضلّه في الدّنيا ، ويوم القيامة يردّ إلى أشدّ العذاب . قوله تعالى :
« وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » .
( 85 ) أي ، إنّ اللّه سبحانه لا يهمل أمر المجتمع وليس بغافل عمّا يعمل الظالمون في الأرض . قوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » .
( 86 ) هذه الآية الكريمة خلاصة في شناعة ما ارتكبه اليهود ، حيث نكصوا وتركوا القيام بأمر الميثاق الّذي أخذه اللّه تعالى منهم ، ولم يعرفوا موقعيّة هذا الميثاق بينه تعالى وبينهم من كونه ضروري الوجوب أوّلا وتأكيده وتشديده بعد الميثاق ثانيا . قوله تعالى :
« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ »
ذكر تعالى رسالة موسى وما جرى بينه وبين بني إسرائيل كما أوضحناه في الآيات المتقدّمة . قوله تعالى :
« وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ »
أي ، أرسلنا بعد موسى رسلا يعقب بعضهم بعضا . وفيه دلالة وإشارة إلى أنّه قد جرت سنّته تعالى الفاضلة الحكيمة أن لا يخلي الأرض من حجّة بيّنة ، نبيّا كان أو