قال في لسان العرب 12 / 645 : اليتيم : الفرد . واليتم واليتم : فقدان الأب . قال ابن السكّيت : اليتم في الناس من قبل الأب وفي البهائم من قبل الأمّ ، ولا يقال لمن فقد الأمّ من الناس : يتيم ، ولكن منقطع . . . اللّيث : اليتيم الّذي مات أبوه فهو يتيم حتّى يبلغ ، فإذا بلغ زال عنه اسم اليتيم . والجمع أيتام ويتامى ويتمة .
اليتيم والمسكين اللّذان لا يستطيعان حيلة ولا يهتديان سبيلا عضوان من المجتمع وإهمال أمرهما وترك إصلاح شأنهما إهمال لحقّ المجتمع . فالإهمال لعدّة مهمّة من المجتمع - اليتامى والمساكين - كي يهلكوا ضياعا ، جناية على المجتمع وخلاف التعاون والتعاطف والتراحم فهي آية السقوط ودليل الانحطاط وإهلاك الفضائل ، فأفراد الأمة كما أنّهم مسؤولون في قبال مصالح المجتمع مسؤولون في كفاية اليتامى والضعفاء أيضا فإنّها من أهمّ شؤونه ، ومسؤولون أيضا في إحياء العواطف بتحريكها وتثبيتها . فالمتكفّل والمتصدّي لهذا الشأن الخطير من عليه أمر الأمّة وتكفّل مصالحها بحسب استحقاقه الواقعي وبحسب شخصيّتها الممتازة من حيث كرائم الأخلاق الّتي يذكّر بها الشارع .
والآية الكريمة تأمر بالإحسان إلى اليتامى والمساكين سواء كان الإحسان فرديّا أو اجتماعيّا ، وهو القيام بإصلاح شأنهم وحيث ليس كلّ أحد يصلح لكلّ شأن من أمور اليتامى والضعفاء بل هذا بالضرورة مقيّد بقيود فلا يجوز لكلّ أحد القيام بكفالتهم والآية الكريمة مطلقة لا بدّ من تقييدها بأدلّة أخرى في الباب فلو أبقي على إطلاقه يستلزم إصلاحهم بهذا النحو إفسادهم وإضرارهم .
فتلخّص أنّ البرّ بالوالدين والأقرباء واليتامى والمساكين وصيّة اللّه تعالى لعباده وعهده سبحانه إليهم باعمال العطف والحنان والرحمة في مجتمع البيوت المحيطة بالآباء والأبناء وأوسع منه الأقرباء والأرحام الماسّة بالانسان وأوسع منه يتامى ملّته وضعفاء نحلته ممّا تفردت به الشرائع ، وفيه إحياء لفضائل النفس وكرائم الأخلاق وتحكيم الروابط وتثبيت العواطف الّتي جرت عليها سنن الخلقة والتناسل . وأمّا غير أرباب الشرائع فليس في مجتمعهم عاطفة ولا فضيلة وما قاموا بإصلاح اليتامى والضعفاء إلّا من حيث احتياجاتهم الطبيعيّة كما في سائر شؤونهم الطبيعية ، فإنّ أمر النسل والتوليد فيهم مع إلغاء جميع العواطف المودعة طبق سنن الخليقة بين الآباء
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 273
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٢٧٣