المؤمنين ، ثمّ تلا هذه الآية :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي . . . »
وفيه أيضا / 151 ، عن محمد بن يحيى مسندا عن أبي حمزة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
صلة الأرحام تحسن الخلق وتسمّح الكفّ وتطيّب النفس وتزيد في الرزق وتنسئ في الأجل .
وفيه أيضا / 157 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن عبد الصمد بن بشير قال :
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : صلة الرحم تهوّن الحساب يوم القيامة وهي منسأة في العمر وتقي مصارع السوء . . .
ولا يخفى أنّ الاعتماد والاعتبار في هذا الباب على الأدلّة الشرعيّة القيّمة واستقلال العقل بحسن الإحسان مطلقا لا سيّما الرحم الماسّة بالإنسان . وممّا ذكرنا يعلم أنّه لا احتياج في إثبات المطلوب التشبّث ببعض الوجوه الاستحسانيّة .
قال في المنار 1 / 367 : والأمّة تتالّف من البيوت ( العائلات ) فصلاحها صلاحها . وههنا قال الأستاذ كلمة جليلة وهي : من لم يكن له بيت لا تكون له أمّة .
وذلك أنّ عاطفة الراحم وداعية التعاون إنّما تكونان على أشدّهما وأكملهما في الفطرة بين الوالدين والأولاد ثمّ سائر الأقربين فمن فسدت فطرته حتّى لا خير فيه لأهله فأيّ خير برجى منه للبعداء والأبعدين ؟ .
أقول : تشكيل أمة فاضلة ذات شرف ومجد وقدرة وعظمة متوقّف على علل وأسباب شتّى ، ومن لحاظ الأفراد أفراد صالحة فاضلة علما وعملا ، مطهّرين من دنس الرذائل ودرن الجرائم سواء كانوا من بيت واحد أو بيوت قريبة أو كانوا من شعوب مختلفة . وهذا الذي ذكره يكذّبه ما جرى من بني أميّة على آل هاشم من قتل وسبي وغارة وإسارة مخدّرات آل الرسول وأطفاله وإهانتهم وسوقهم في البلاد سوق الأسارى ، وهكذا من بني العباس على أولاد علي بن أبي طالب كيف قتلوا أولاد علي بالسمّ وسدّوا أبواب العلم على أمّة الإسلام من المعارف والأحكام وكفى باللّه خصيما .
قوله تعالى :
« وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ »
أقول : اليتيم من فقدان الأب في الإنسان والأمّ في غير الإنسان .