تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فمحوه من التوراة حسدا وبغيا فأتاهم نفر من قريش فقالوا : أتجدون في التوراة نبيّا منّا قالوا : نعم ، نجده طويلا أزرق ، سبط الشعر . ذكره الواحدي بإسناده في الوسيط . أقول : الآية الكريمة فيها دلالة وشهادة على أنّ أحبار اليهود كانوا يغيّرون صفة النّبي صلّى اللّه عليه وآله لإيجاد التشكيك والارتياب عند العوام وليبقى لهم ما كانوا يأكلون منهم بالاستثمار بكل ما يتمكّنون . في مجمع البيان 1 / 95 : وقوله
« وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا »
روي عن أبي جعفر عليه السّلام في هذه الآية قال : كان حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وآخرون من اليهود لهم مأكلة على اليهود في كلّ سنة فكرهوا بطلانها بأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله فحرّفوا لذلك آيات من التوراة فيها صفته وذكره فذلك الثمن الّذي أريد في الآية . قوله تعالى :
« فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ » .
( 79 ) دعاء عليهم بما يختانون من التغيير والتبديل والتحريف والكذب بحلول الشرّ والبلايا والعذاب من اللّه سبحانه على ساحتهم . قوله تعالى :
« وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » .
( 80 ) ليس المراد من المّس هو الوقوع في النّار بل المتعارف من المسّ في كثير من آيات القرآن ما هو الظاهر في موارد استعماله مثل مسّ الضر والمرض والجوع . وكيف كان فلا دليل على قولهم :
« لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ . . . »
بحسب العقل والنقل ، وأبطل اللّه تعالى ذلك القول منهم بقوله :
« قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً . . . »
فإنّه لا علم لكم بما تقولون وليس إلّا جزافا من القول وتخرّصا وكذبا . قوله تعالى :
« بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » .
( 81 ) بلى ، ردّ على ما قالت اليهود من قولهم :
« لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ . . . »
وصرّح به في مجمع البيان 1 / 148 ، والآء الرحمن / 103 . أقول : الكسب عبارة عن تحصيل المال بعناية إليه إلى مجاريه وكيفيّته مع إعمال