تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ورهين الظلمات وإنّما تكون الإحاطة بالاسترسال في الذنوب والتمادي على الإصرار . . . لمثل هذا كان السلف يقولون : المعاصي بريد الكفر . أقول فيه : إنّ ما ذكره مفاد الآيات الكثيرة والأدلّة القطعيّة وأمّا الآية محلّ البحث فهي أجنبيّة عمّا ذكره ، وإطلاق السيّئة إطلاق بدلي والقرائن القطعيّة قيّدها بما ارتكبه اليهود من كفرهم الصريح . قال في الميزان / 218 : الخطيئة هي الحالة الحاصلة للنفس من كسب السيّئة . وفيه أنّ الخطيئة في الآية الكريمة هو الكفر ولا شاهد ولا دليل لتفسيرها بالحالة النفسانية . قوله تعالى :
« هُمْ فِيها خالِدُونَ » .
( 82 ) بيان : الآيات الكثيرة والرّوايات القطعيّة الدالّة على خلود الكفّار في النّار تغنينا عن تجشّم الاستدلال العقلي عليه . قال الرازي في تفسيره 3 / 144 : واختلف أهل القبلة في وعيد أصحاب الكبائر ، فمن الناس من قطع بوعيدهم وهم فريقان : منهم من أثبت الوعيد المؤبّد وهو قول جمهور المعتزلة والخوارج . . . أمّا المعتزلة فإنّهم عوّلوا على العمومات الواردة في هذا الباب . أقول : الإطلاقات والعمومات الدّالّة على خلود أهل الكبائر من المؤمنين في النار في معرض التقييد والتخصيص وقد قيّدت بالقيود الشرعيّة من الكتاب والسنّة فعلى هذا لا يمكن القول بخلودهم في النّار . في التوحيد / 407 ، عن أحمد بن زياد مسندا عن محمد بن أبي عمير قال : سمعت موسى بن جعفر عليهما السّلام يقول : لا يخلّد اللّه في النار إلّا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك ، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ، قال اللّه تبارك وتعالى :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً »
[ النساء ( 4 ) / 31 ] قال : فقلت له : يا ابن رسول اللّه فالشفاعة لمن تجب من المذنبين ؟ قال : حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن علي عليه السّلام قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من