الدقّة والجزم اللّائق في المقام ، وفيه إشعار أنّ ارتكاب الذنوب واغتراف المعاصي ليس أمرا صدفيا وقهريّا وبلا عمد إليها وبدون شعور واختيار لها وبدون إعمال الحيل والمشاقّ في الوصول إليها كما في المورد وأعمال اليهود فإنّ السعي إلى إطفاء نور اللّه وإبطال كلمته يحتاج إلى عناية أكيدة وعزم شديد .
والسيّئة من ساء ، يسوء ما يقابل الحسن ثمّ توسع فيه واستعمل في كلّ أمر غير ملائم للطبع ومنافر له . لا أقول إنّه استعمل فيه مجازا بل بعناية معناه اللّغوي أينما وجد ، قال تعالى :
« وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » .
[ الأعراف ( 7 ) / 168 ]
و
« فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ » .
[ الأعراف ( 7 ) / 131 ]
قال في لسان العرب 1 / 95 : ساءه يسوؤه سواء وسوءا وسواء وسواءة وسواية وسوائيّة ومساءة ومساية ومساء ومسائيّة : فعل به ما يكره نقيض سرّه . . .
ساء الشيء يسوء سوءا فهو سيّئ إذ أقبح . . . وأساء الشيء : أفسده ولم يحسن عمله . . .
والسيّئة : الخطيئة .
وفيه أيضا / 66 : خطئ الرجل يخطأ خطأ وخطأة - على فعلة - : أذنب . . .
والخطيئة : الذنب على عمد والخطء : الذّنب وفي قوله تعالى :
« إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً »
أي إثما .
أقول : إن كانت الآية ردا على ما زعمته اليهود من أنّهم مع سيّئاتهم الّتي هي من أعظم الكفر لن تمسّهم النار فتكون قرينة قطعية على أنّ المراد من السيّئة والخطيئة هو الكفر مطلقا فهذه السيّئة الّتي هي أمّ السيّئات يستحقّ صاحبها من اللّه العدل المنتقم أن يحرمه من جميع ما يتمنّاه ، فهذه السيّئة هي الشقاء المحض محيط بصاحبه وبجميع ما أتى به من القربات فلن يقبل اللّه منه قليلا ولا كثيرا .
قال في المنار 1 / 363 : وقال الأستاذ : للسيّئة هنا إطلاقها . . . ومعنى إحاطة الخطيئة هو حصرها لصاحبها وأخذها بجوانب ووجدانه كأنه محبوس فيها لا يجد لنفسه مخرجا منها . يرى نفسه حرّا مطلقا وهو أسير الشهوات سجين الموبقات ،