تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ويؤيّده ما في تفسير القمي 1 / 146 ، مسندا عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : . . . ثمّ تلا قوله :
« تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ »
الآية [ القصص ( 28 ) / 83 ] وجعل يبكي ويقول ذهبت واللّه الأمانيّ عند هذه الآية . . . قال في المنار 1 / 359 : ثمّ إنّ الآية تدلّ على بطلان التقليد وعدم الاعتداد بإيمان صاحبه وقد مضى على هذا إجماع الصدر الأوّل وأهل القرون الثلاثة وإنّما كان الجاهل يأخذ عن العالم العقيدة ببرهانها والأحكام بروايتها ولا يتقلّد رأيه كيف ما كان . أقول : هذا ليس من باب التقليد بشيء ؛ أمّا في الأحكام فواضح ، ضرورة أنّ عوام اليهود ما قلّدوهم في باب العمل بالأحكام ولو كانت كذبا وكذلك في أصول الدّين فإنّهم لا يخبرون بأصول الدّين كي يتّبعهم عوام اليهود ويقلّدوهم فيها بل الآية في مقام توبيخهم وتقريعهم على شدّة عنادهم وإبطال أصول أديانهم وقرعهم اللّه وشنّع عليهم بأنّ علماءهم ورهبانهم قد تلاعبوا بأمر الدّين وحرّفوا كلام اللّه بعد ما عقلوه ومع العلم بحقانيّة الكتاب وما فيه . وقد جدّوا وأصرّوا غايته أن يطفئوا ويبطلوا كلمة اللّه العليا وأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون ، فهم من أكبر المعاندين للّه وأشد الكافرين كفرا به وتوحيده . قوله تعالى :
« فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا » .
قال في لسان العرب 11 / 737 : ويل ، كلمة مثل ويح إلّا أنها كلمة عذاب . . . والويل حلول الشرّ والويلة الفضيحة والبليّة . قال في التبيان 1 / 322 : وروي عن أبي جعفر عليه السّلام وذكره جماعة من أهل التأويل أنّ أحبار اليهود كانت غيّرت صفة النبي صلّى اللّه عليه وآله ليوقعوا الشكّ للمستضعفين من اليهود . وقال في مجمع البيان 1 / 146 : وقيل كانت صفته في التوراة « أسمر ربعة » فجعلوه « آدم طويلا » . وفي رواية عكرمة عن ابن عباس قال : إنّ أحبار اليهود وجدوا صفة النبي صلّى اللّه عليه وآله مكتوبة في التوراة « أكحل أعين ربعة حسن الوجه »