أمّتي ، فأمّا المحسنون منهم فما عليهم من سبيل .
قال ابن أبي عمير : فقلت له : يا ابن رسول اللّه فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر واللّه تعالى ذكره يقول :
« وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ »
[ الأنبياء ( 21 ) / 28 ] ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى . فقال : يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلّا ساءه ذلك وندم عليه ، وقد قال النّبي صلّى اللّه عليه وآله : كفى بالندم توبة .
وقال عليه السّلام : من سرّته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ؛ فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالما واللّه تعالى ذكره يقول :
« ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »
[ المؤمن ( 40 ) / 18 ]
فقلت له : يا ابن رسول اللّه وكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه ؟ فقال : يا أبا أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنّه سيعاقب عليها إلّا ندم على ما ارتكب ومتى ندم كان تائبا مستحقّا للشفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصرّا والمصرّ لا يغفر له لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ولو كان مؤمنا بالعقوبة لندم وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار .
وأمّا قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى »
فإنّهم لا يشفعون إلّا لمن ارتضى اللّه دينه ، والدّين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيّئات ، فمن ارتضى اللّه دينه ندم على ما ارتكبه من الذّنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة .
قال في كشف المراد / 261 : أجمع المسلمون كافة على أنّ عذاب الكافر مؤبّد لا ينقطع واختلفوا في أصحاب الكبائر من المسلمين فالوعيديّة على أنّه كذلك ، وذهبت الإماميّة وطائفة كثيرة من المعتزلة والأشاعرة إلى أنّ عذابه منقطع .
تذكرة : ما يتراءى من كلمات بعض المتصوّفة وبعض الفلاسفة في البحث عن المعاد الجسماني ومعنى الخلود في النار فلا يهمّنا التعرض إليه ، فإنّ الكلام في الخلود