قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا أبا محمد عندنا الصحف الّتي قال اللّه :
« صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى »
قلت : الصحف هي الألواح ؟ قال : نعم .
وفي التوحيد / 275 ، مسندا عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
. . . فقال بريهة : جعلت فداك أنّى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء ؟
قال : هي عندنا وراثة من عندهم نقرؤها كما قرؤوها ونقولها كما قالوها ، إنّ اللّه لا يجعل حجّة في أرضه يسأل عن شيء فيقول : لا أدري . . .
فخلاصة القول أنّه لا كلام في أنّ التوراة الّتي أنزلت في الألواح والصحف باقية بشخصها وعينها وإنّما الكلام في أنّ التوراة الباقية عند اليهود والدائرة بينهم هل ارتفعت من بينهم بالكليّة وحرّفت وبدّلت أم لا ؟
فنقول : أمّا التوراة الدائرة عندهم والّتي عليها مدار شرعهم ونحلتهم في عصر نزول القرآن وقبله وبعده إلى الآن فالظاهر أنّه لا شكّ في تحريفها على أهوائهم وهوساتهم وفق أغراضهم الشخصية وحسب ميول المتسلطين والمتنفّذين . وأمّا ارتفاعها كلّها من بينهم بعد موسى إلى زمان الرسول صلّى اللّه عليه وآله فيمكن أن يقال ببقائها عند بعض العلماء المؤمنين بالرسول صلّى اللّه عليه وآله باطنا والمخفين إيمانهم تقيّة . وأمّا بعد تقوية الإسلام ورفع التقيّة لا سبيل لنا إلى نفيه وإثباته .
قوله تعالى :
« وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » .
( 76 )
هل المراد من الفريق الّذين أظهروا الإسلام عند المؤمنين هم المنافقون الّذين هم عيون على المسلمين أو الّذين تمايلوا إلى الإسلام واقعا من عوامهم البسطاء وأظهروا بعضا ممّا سمعوا فيما بينهم من نعوته صلّى اللّه عليه وآله ؟ الظاهر هو الثاني فإنّ كبراءهم نهوهم عن هذا التسالم منهم عند المسلمين بأنّه يلزم من هذا التسالم تقوية حجج المسلمين وضعف حجج اليهود وتكونون محاججين عند اللّه ولا يكون لكم عذر عنده . وهذا النهي منهم يدلّ على شدّة عنادهم ولجاجهم مع اعترافهم أنّهم محاججون عند اللّه ينهون عن الإيمان وإظهار الحقّ ببيان نعوت النّبي صلّى اللّه عليه وآله .
قوله تعالى :
« أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ » .
( 77 )