حقائقها ومعارفها نزلت على موسى وكتبها موسى على الألواح . وكانت هذه التوراة عند موسى وأودعها عند وصيّه وورثها رهط بعد رهط حتّى انتقلت إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ومنه إلى أوصيائه .
وفي بعض الرّوايات أنّ موسى أودعها في صخرة حتى انتقلت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلا تعارض بين الروايات من هذه الجهة ضرورة أنّه لا منافاة بين المثبتات وإنّما التنافي بين المثبت والنافي ، وإن كانت الروايات الدالّة على أنّها كانت عند الأنبياء من بني إسرائيل يتبرّكون بها في الشدائد والمهامّ وهي في التابوت مع عصا موسى ، الأرجح والأكثر .
في معاني الأخبار / 282 ، عن محمد بن الحسن مسندا عن يونس بن عبد الرحمن ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال :
سألته فقلت : جعلت فداك ما كان تابوت موسى ؟ وما كان سعته ؟ قال :
ثلاثة أذرع في ذراعين ، قلت : ما كان فيه ؟ قال : عصا موسى والسكينة . . .
وفي تفسير القمي 1 / 81 ، مسندا عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام :
إنّ بني إسرائيل بعد موسى عملوا بالمعاصي وغيّروا دين اللّه وعتوا عن أمر ربّهم . . . وكان التابوت الّذي أنزله اللّه على موسى فوضعته فيه أمّه وألقته في اليمّ ، فكان في بني إسرائيل معظما يتبرّكون به فلمّا حضرت موسى الوفاة وضع فيه الألواح وما كان عنده من آيات النبوّة وأودعه يوشع وصيّه فلم يزل التابوت بينهم حتّى استخفّوا به ، وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات ، فلم يزل بنو إسرائيل في عزّ وشرف ما دام التابوت عندهم ، فلمّا عملوا بالمعاصي واستخفّوا بالتابوت رفعه اللّه عنهم فلمّا سألوا النبي وبعث اللّه طالوت عليهم يقاتل معهم ردّ اللّه عليهم التابوت . . .
وفي البحار 26 / 183 ، عن البصائر ، عن أيّوب بن نوح مسندا عن ضريس الكناسي قال :
كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام وعنده أبو بصير فقال أبو عبد اللّه
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 258
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٢٥٨