تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وفي التعبير بصيغة الجمع دلالة على أنّ هذا التكريم والتشريف يشمل النبي صلّى اللّه عليه وآله والحماة من رجال الحقّ من أوليائه الناصرين له صلّى اللّه عليه وآله في دعوته وإعلاء كلمته المصرّين الملحّين على إيمان الناس مع شدّة الشوق والحرص الأكيد منهم على ذلك . وكذلك توبيخ لليهود واحتجاج عليهم وتأكيد للحجّة والبلاغ الصريح في مقام الدّعوة وكشف سرائرهم وذمّهم على عاداتهم الخبيثة ورذائلهم الفاسدة . وليس معنى الخطاب وسياقه أنّ اللّه تعالى سجّل عليهم الضّلال وختم بهم الشقاء وعزم عليهم الكفر كي يصير أولياؤه الدّاعون آيسين قانطين من إيمانهم فإنّهم إذا تابوا عن كفرهم يتوب اللّه عليهم بقبوله توبتهم وإن عادوا عن خيانتهم وجنايتهم يعود اللّه عليهم بفضله وإحسانه . قوله تعالى :
« أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ »
قطب الخطاب ومركزه الذي يدور عليه الكلام هو شخصه صلّى اللّه عليه وآله . وشمول الكلام في طول الخطاب له صلّى اللّه عليه وآله وبوساطته للمؤمنين والموحّدين والناصرين له صلّى اللّه عليه وآله لا إشكال فيه . قوله تعالى :
« وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » .
( 75 ) الظاهر من جميع الأدلّة من الآيات في هذه السورة وفي غيرها من الآيات والروايات والتواريخ أنّ ديدن اليهود من أوّل الأمر التحريف والتغيير والتأويل لدين اللّه وكلماته العليا في عصر النزول وقبله . توضيح ذلك : إنّ التوراة المنزّلة المكتوبة من قبل اللّه تعالى ليست في أيدي غير الأنبياء وأوصيائهم فمستحيل أن تتلاعب أيدي المتهوّسين من الفراعنة والجبابرة وأتباعهم فيها ، فهي مصونة ومحفوظة من أن يمسّها إلّا المطهّرون . فهي بحسب الروايات الكثيرة عن أئمّة أهل البيت صلوات اللّه عليهم ورثها الأوصياء المستحفظون كابرا بعد كابر حتّى انتقلت مع غيرها من ذخائر الأنبياء ومواريثهم إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ومنه إلى أوصيائه القائمين مقامه . وظاهر الآيات وصريح الرّوايات أنّ التوراة نزلت مكتوبة على الألواح لا أنّ