وفي الصحيفة المباركة السجاديّة في دعائه عند ختم القرآن قال عليه السّلام :
اللّهمّ إنّك أعنتني على ختم كتابك الّذي أنزلته نورا وجعلته مهيمنا على كلّ كتاب أنزلته وفضّلته على كلّ حديث قصصته .
وفي أصول الكافي 2 / 601 ، مسندا عن سعد الإسكاف قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أعطيت السور الطوال مكان التوراة وأعطيت المئين مكان الإنجيل وأعطيت المثاني مكان الزبور وفضّلت بالمفضّل ثمان وستّون سورة وهو مهيمن على سائر الكتب والتوراة لموسى والإنجيل لعيسى والزبور لداود .
والظاهر أنّ المعنى المناسب في المقام للمهيمن كون القرآن مراقبا ومرصدا وحافظا على جميع الكتب السماويّة من أن يزاد عليها أو ينقص منها شيء ، فالإيمان بالتوراة والإنجيل وما فيهما من الحقائق والمعارف وكذا غيرهما من الكتب الإلهيّة إنّما هو بوساطة القرآن وبتصديقه فما صدّقه القرآن فهو الحقّ ويجب الإيمان به وما كذّبه القرآن يجب أن يكفر به .
وكيف كان فقد أمروا في المقام بذبح بقرة . فالواجب بنصّ الآية هو ذبح بقرة والبقرة نكرة سارية في أفرادها لا على التعيين والإطلاق الملحوظ . والساري في هذا الفرد المنتشر إنّما هو بحسب الحالات والصفات وحيث إنّ انطباق الفرد المنتشر على جميع الأفراد على البدل وفي جميع الحالات والصفات انطباق قهريّ فلا محالة للمكلّفين من اختيار أيّ فرد شاؤوا وأرادوا فيكون التخيير عقليّا لا شرعيّا جعليّا ، فلمّا شدّدوا شدّد اللّه عليهم .
فالفرد المشدّد الجامع لجميع الصفات المذكورة في الآية هو في عرض غير الجامع لها . وشمول الحكم لهذين الفردين ولغيرهما في عرض واحد ومتساوي الأقدام ، فاحتمال التخصيص أو النسخ احتمال باطل .
فليت شعري أليس الواجب من أوّل الأمر هو ذبح البقرة فوقع الامتثال في آخر الأمر بذبح البقرة أيضا ، فلا يجوز أن يقال : إنّ للصّفات الطارئة بالمتعلّق دخلا في تعلّق الحكم به فعليه لا مجوّز للقول بالنسخ أو التخصيص ضرورة أنّ التقييد والتخصيص بهذه الصفات إنّما هو لغرض التشديد منه تعالى على المشدّدين لا لغرض
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 247
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٢٤٧