تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
التشريع في المتعلق ، فليس من باب نسخ الحكم الشرعي ولا من باب تقييد المصطلح الأصولي . فإن قيل : قوله تعالى :
« يَأْمُرُكُمْ »
وقوله :
« أَنْ تَذْبَحُوا »
وقوله :
« ما تُؤْمَرُونَ »
فعل مضارع دالّ على الاستقبال . قلت : منتقض بكثير من الموارد التي إنشاء الحكم فيها بصيغة المضارع قال تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » .
[ النمل ( 27 ) / 90 ] و
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها » .
[ النساء ( 4 ) / 58 ] إلى غير ذلك من الآيات . وممّا ذكرنا يظهر أنّ الرّوايات المباركة الصريحة الدّالّة على الإطلاق والتوسعة في أوّل الأمر موافقة لصريح الآية الكريمة الناصّة على الإطلاق والتوسّع لا أنّ الآية الكريمة ظاهرة في الإجمال والإبهام فيتبيّن شيئا فشيئا . قوله تعالى :
« يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ » .
( 68 ) قال في لسان العرب 4 / 73 : البقر : اسم جنس . ابن سيدة : البقرة من الأهلي والوحشي يكون للمذكّر والمؤنث . . . قال غيره : وإنّما دخلته الهاء على أنّه واحد من جنس . وفيه أيضا / 79 : وبقرة بكر : لم تحمل . . . وفي التنزيل : لا فارض ولا بكر ؛ أي ليست بكبيرة ولا صغيرة ومعنى ذلك : بين البكر والفارض . وفيه أيضا 13 / 299 : العوان من البقر وغيرها : النّصف في سنّها . . . أبو زيد : عانت البقرة تعون عؤونا إذ صارت عوانا والعوان : النصف الّتي بين الفارض وهي المسنّة وبين البكر وهي الصغيرة . قوله تعالى :
« إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ » .
( 69 ) قال في لسان العرب 8 / 255 : قد فقع يفقع ويفقع فقوعا إذا خلصت صفرته . وفي التنزيل : صفراء فاقع لونها . وأصفر فاقع وفقاعيّ : شديد الصفرة .