جلدها ذهبا .
وفيه أيضا / 277 ، عن سعد السعود لابن طاووس قال : وجدت في تفسير منسوب إلى أبي جعفر الباقر عليه السّلام :
وأمّا قول اللّه تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً » . . .
وقال ما معناه : إنّهم شدّدوا فشدّد اللّه عليهم ولو ذبحوا في الأوّل أيّ بقرة ، كانت كافية فوجدوا البقرة لامرأة فلم تبعها لهم إلّا بملء جلدها ذهبا وضربوا المقتول ببعضها ، فعاش فأخبرهم بقاتله . . .
وفي تفسير العياشي 1 / 47 ، عن الحسن بن علي بن محبوب عن علي بن يقطين قال :
سمعت أبا الحسن صلوات اللّه عليه يقول : إنّ اللّه أمر بني إسرائيل أن يذبحوا بقرة وإنّما كانوا يحتاجون إلى ذنبها [ فشدّدوا ] فشدّد اللّه عليهم .
هذا ما تلونا عليك من الأخبار ممّن عندهم علم الكتاب وقد صرّحوا بأنّ اليهود اقترحوا على اللّه وشدّدوا فشدّد اللّه عليهم . وخلاصة القول هو ما ذكرناه في أوّل البحث من أنّ المقام مقام القضاء ورفع التنازع بنحو الإعجاز وخرق العادة والطبيعة لا بنحو الحكومة الشرعيّة طبق الحكم المجعول على العموم في طيّ الأزمان والدّهور .
قال في المنار 1 / 347 : يقول أهل الشبهات في القرآن : إنّ بني إسرائيل لا يعرفون هذه القصّة إذ لا وجود لها في التوراة فمن أين جاء بها القرآن ؟
أقول : ما ذكره اليهود وأهل الشبهة في القرآن المنكرون لهذه القصّة وأنّها غير مذكورة في التوراة لا وزن لها ولا قيمة بداهة أنّ وجود التوراة ثبت عندنا على النحو الّذي جاء بها القرآن الكريم سواء كان في التوراة الّتي عند اليهود أم لا . وحيث إنّ القرآن الكريم معجزة وحجّة بذاته لذاته وحجّة على جميع محتوياته مهيمن على جميع الكتب السماويّة المستندة إلى الوحي قبل القرآن قال تعالى :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ » .
[ المائدة ( 5 ) / 48 ]