قوله تعالى :
« فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ » .
( 66 )
قال في لسان العرب 11 / 677 : اللّيث : النكل اسم لما جعلته نكالا لغيره إذا رآه خاف أن يعمل عمله . الجوهري : نكّل به تنكيلا إذ جعله نكالا وعبرة لغيره .
ويقال : نكّلت بفلان إذا عاقبته في جرم أجرمه عقوبة تنكّل غيره عن ارتكاب مثله .
وفي تفسير العيّاشي 1 / 46 ، عن زرارة ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام في هذه الآية قال :
لما معها ينظر إليها من أهل القرى ولما خلفها قال : ونحن ولنا فيها موعظة .
قوله تعالى :
« وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا . . . »
بيان : صرف الكلام عن خطاب بني إسرائيل وتوبيخهم والاحتجاج عليهم إلى الغيبة وشرح قصّة موسى عليه السّلام مع قومه في ذبح البقرة وتوضيح أطراف القصّة وما جرى بين موسى وقومه ، وما ارتكبوا في هذه القضيّة أيضا من سوء معاملتهم ، ليتمكّن المقام بالمخاطبة بعدما جرى منهم في هذه المخاصمة وما صدر منهم بعد هذه البيّنة الباهرة والكرامة الظاهرة .
وحيث إنّ المقام مقام فصل الخصومة ومحلّ القضاوة ورفع التنازع ودفع الاتّهام فهي قضيّة شخصيّة في مورد خاصّ بنحو الإعجاز وخرق العادة فالمناسب للموضوع والمورد هو الإطلاق والإرسال في الحكم ومتعلّقه وحدوده لا التقييد اعتمادا إلى البيان المتأخّر ولا الإجمال والإبهام متوسّما ومستشرقا للتوضيح والتبيين . فعليه الأمر بذبح البقرة مطلق من حيث الحكم والمتعلّق والموضوع فيجب عليهم المبادرة إلى ذبح بقرة ما أيّ بقرة كانت لا المعارضة مع رسول اللّه بقولهم :
« أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً »
بحماقة منهم ولجاج . وأيّ عذر لهم في تأخير الطاعة ورميهم نبيّهم عليه السّلام بما يرمى به الجهّال وعدم اعتذارهم منه صلوات اللّه عليه ، فلم يكن لهم تجديد الكلام والمداخلة والتصرف في الأمر الصادر من اللّه تعالى ومن موسى عليه السّلام والاستيضاح منه في المقام بل له صلوات اللّه عليه تتميم كلامه وتشريح أمره لو كان له نقص .
فإذن لا يجوز الاستدلال بفعل هؤلاء الحمقاء على أنّه لو تمّ الكلام من اللّه تعالى