إذا خفض رأسه عند ركوبه .
وقال في لسان العرب 3 / 205 : أبو بكر : سجد إذا انحنى وتطامن إلى الأرض . . .
وكلّ من ذلّ وخضع لما أمر به فقد سجد .
أقول : فقوله تعالى
« ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً »
أي ، ادخلوا باب القرية خاضعين ومنحنين .
قال العلّامة البلاغي في تفسيره آلاء الرحمن / 95 : لا أعرف قرية في زمان موسى عليه السّلام أمروا بدخولها ودخول بابها سجّدا على ما هو مذكور في الآية نسق هذه القصص ، ومن البعيد جدّا أن يراد بها الخيمة الّتي نصبها موسى في البرّ قدّسها للعبادة إذ لا يناسبها اسم القرية ولا قوله تعالى :
« وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما »
نعم يناسبها أن تكون قرية بيت المقدس الّذي بناه سليمان وكان بنو إسرائيل يأتونها في مواسمهم للعبادة ويتمتعون فيها بالرغد والأمن .
وفي مروج الذهب 1 / 50 : لمّا قبض اللّه عزّ وجلّ موسى بن عمران سار يوشع ابن نون ببني إسرائيل إلى بلاد الشام وقد كان غلب عليها الجبابرة من ملوك العماليق وغيرهم من ملوك الشام فأسرى إليهم يوشع بن نون سرايا وكانت له معهم وقائع فافتتح بلاد أريحاء [ وزغر ] من أرض الغور . . . وكانت مدّة يوشع بن نون في بني إسرائيل بعد وفاة موسى بن عمران تسعا وعشرين سنة .
قوله تعالى :
« وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ »
أمرهم بالدّعاء والاستغفار ولقّنهم أن يقولوا : « حطّة » أي ، ضع أوزار سيّئاتنا .
وهذا قريب المفاد من قولنا : كفّر عنّا سيّئاتنا .
قوله تعالى :
« وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ » .
( 58 )
هذه سنة اللّه المقدّسة وكونه تعالى شكورا ينمي ثواب المحسنين إنماء حسنا ولو كان مثقال ذرّة ، فيقبل تعالى قليل ما يتحف به ويشكر سبحانه يسير ما يعمل له .
قوله تعالى :
« فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » .
( 59 )
الظاهر أنّ بعض المنافقين والسفلة من بني إسرائيل جعلوا أمره تعالى بالاستغفار سخريّة فبدّلوه غير الّذي أمرهم اللّه سبحانه به فجزى اللّه الّذين ظلموا