تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وأنزل عليهم من السماء عذابا بما كانوا يفسقون . وفي التعبير بقوله تعالى :
« بِما كانُوا يَفْسُقُونَ »
دلالة وشهادة على أنّ هذه السنّة السيّئة كانت دأبهم ودينهم ، للفرق البيّن بين قوله تعالى :
« بِما كانُوا يَفْسُقُونَ »
وبين « بما يفسقون » . قوله تعالى :
« وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ » .
عطف على قوله تعالى :
« وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ »
والظاهر أنّ موسى عليه السّلام طلب السقي لقومه من اللّه سبحانه فأجاب اللّه تعالى دعوته فقال : فاضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا بعدد أسباط بني إسرائيل وقد علم كلّ أناس محل شربهم الذي أعدّ لكلّ واحد منهم . قوله تعالى :
« كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ » .
( 60 ) إن قلنا : إنّ الآية في سياق الامتنان منه سبحانه عليهم تفيد الإكرام والإحسان إليهم ولا تفيد حكما شرعيّا ؛ وإن قلنا : إنّها للترخيص فلا محالة تفيد الإباحة . قال في جوامع الجامع / 15 : « ولا تعثوا » العثى أشدّ الفساد أي لا تتمادوا في الفساد . مفسدين أي في حال إفسادكم . قوله تعالى :
« وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها »
فيه دلالة وشهادة على بلاهتهم وحمقهم وعدم تشخيص ما هم فيه من عظمة الاختصاص بإعطائه تعالى من المنّ والسّلوى على نحو الإعجاز والإكرام فاقترحوا على اللّه وعلى موسى أن يبدّل ذلك بالأغذية المتعارفة العادية الّتي كانت بين أعين الناس من البقل والقثّاء وهو نوع من النبات يشبه ثمر الخيار وقال في المعجم الوسيط 2 / 722 : القثّاء نوع من البطيخ نباتيّا ، قريب من الخيار لكنّه أطول . واحدته : قثّاءة . والفوم وهو الحبّة ممّا يخبز أي الحنطة أو سائر الحبوب الّتي تخبز . والعدس والبصل وهو بقل زراعي من فصيلة الزنبقيّات . قوله تعالى :
« قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ »
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 238 | محمد باقر الملكي الميانجي