تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أقول : واضح إنّ عبادة بني إسرائيل للعجل وارتدادهم عن دينهم قد كان في مصر فكذلك رجوع موسى من الطور إليهم وتوبيخهم بعبادة العجل وكفرهم بعد الإيمان أيضا كان في مصر وأمّا التضليل بالغمام وإرسال المنّ والسلوى كان بعد خروجهم من المصر وعبورهم البحر إلى المفازة وكذلك قولهم لموسى :
« فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ »
[ المائدة ( 5 ) / 24 ] فتاهوا فيما أربعين سنة وكانوا يتأذّون من حرّ الشمس فظلّلهم اللّه سبحانه بالغمام ومنّ عليهم بالمنّ والسلوى وكانوا يأخذونها ويأكلونها حتى توفّي موسى وهارون عليهما السّلام في التّيه ، قال تعالى :
« يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى » .
[ طه ( 20 ) / 85 ] في البحار 13 / 182 ، عن التهذيب ، قال الصادق عليه السّلام : نومة الغداة مشومة تطرد الرزق وتصفّر اللّون وتغيّره وتقبّحه ، وهو نوم كلّ مشوم ، إنّ اللّه تعالى يقسّم الأرزاق ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وإيّاكم وتلك النومة . وكان المنّ والسلوى ينزل على بني إسرائيل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فمن نام تلك الساعة لم ينزل نصيبه وكان إذا انتبه فلا يرى نصيبه احتاج إلى السؤال والطلب . قوله تعالى :
« وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » .
( 57 ) خاطب موسى قومه بأنّكم خالفتموني وعصيتموني في جميع ما أمرتكم من العهود والمواثيق فعبدتم العجل وكفرتم بعد إيمانكم ثمّ اخترتم سبعين رجلا من كبراء قومكم الّذين يرجى فيهم الرشد ونيل الحقّ فقالوا : لن نؤمن لك حتّى نرى اللّه جهرة كما أنت تراه وما كانت هذه الزّلات والانحرافات إلّا ظلما لأنفسكم وحرمانا من هداية اللّه سبحانه وكرامته لكم . قوله تعالى :
« وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً »
قال في مجمع البحرين 3 / 63 : وقد تكرّر في الحديث ذكر « السّجود » وهو في اللّغة الميل والخضوع والتطامن والإذلال . وكلّ شيء ذلّ فقد سجد ، ومنه سجد البعير ،