تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
بيان : الظاهر أنّ المراد من الكتاب هو التوراة والفرقان عطف تفسيري عليه بلحاظ كونه فارقا بين الشرك والتوحيد ، وبين الحق والباطل ، وبين الحلال والحرام . قوله تعالى :
« وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ . . . » .
( 54 ) جزاء بما ارتكبتم من الجناية باتّخاذكم العجل معبودا لأنفسكم واللّه العالم بالصواب . قوله تعالى :
« وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً »
ظاهر الآية الكريمة يدلّ على أنّه كان مع موسى عليه السّلام في الموقف عدّة من بني إسرائيل وقالوا له : لن نؤمن ولم نصدّقك حتّى نرى اللّه جهرة كما ترى أنت . في العيون 1 / 200 ، تميم بن عبد اللّه مسندا عن علي بن محمد بن الجهم عن الرضا علي بن موسى عليهما السّلام في مجلس عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهم السّلام قال : إنّ كليم اللّه موسى بن عمران عليه السّلام علم أنّ اللّه تعالى أعزّ أن يرى بالأبصار ولكنه لمّا كلّمه اللّه عزّ وجلّ وقرّبه نجيّا رجع إلى قومه فأخبرهم أنّ اللّه عزّ وجلّ كلّمه وقرّبه وناجاه فقالوا :
« لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ »
حتّى نستمع كلامه كما سمعت وكان القوم سبعمائة ألف رجل ، فاختار منهم سبعين ألفا ، ثم اختار منهم سبعة آلاف ، ثمّ منهم سبعمائة ، ثمّ اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربّهم فخرج بهم إلى طور سيناء ، فأقامهم في سفح الجبل وصعد موسى إلى الطور وسأل اللّه تعالى أن يكلّمه ويسمعهم كلامه فكلّمه اللّه تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام ، . . . فقالوا :
« لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ »
بأنّ هذا الذي سمعناه كلام اللّه :
« حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً »
فلمّا قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث اللّه عزّ وجلّ عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم فماتوا . . . قوله تعالى :
« فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ » .
( 55 ) قال في لسان العرب 10 / 198 : الصاعقة نار تسقط من السماء في رعد شديد .